آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:51ص

سبتمبر وانقلاب الحوثي.. معركة الهوية والوجود

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 05:30 م
ابراهيم العطري


تمر علينا اليوم الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر المجيد، تلك الثورة الخالدة التي انتصر فيها الشعب اليمني على الحكم الإمامي الرجعي والمتخلف، كما وثقتها وقائع التاريخ ونقلها الأجداد في ملاحم بطولية. وما يحز في النفس اليوم أن الأمانة التي حملها الأجداد وتغنى بها الأبناء تواجه تحديات جسيمة؛ إذ تحل علينا هذه الأيام الذكرى الـ12 لانقلاب 21 سبتمبر 2014 المشؤوم، الذي أعاد مخلفو الإمامة من خلاله إنتاج الاستبداد ومواصلة حربهم الضروس للسيطرة على مقدرات الوطن في كل ربوع اليمن.


نقف اليوم على مفترق طرق بليغ؛ إذ تتزامن أعياد التحرير السبتمبرية مع ذكرى ذلك الانقلاب الإمامي البغيض الذي عاد ليعبث بمكتسبات الوطن. ويكمن الألم الأكبر في أن هذه الذكريات تتجلى هذا العام ونحن نخوض أشرس المعارك ضد تلك المليشيات الإمامية، التي أبت إلا أن تحول مناطق واسعة إلى منصات لتنفيذ مخططات عدائية تستهدف أمن الملاحة الدولية وتهدد الاستقرار الإقليمي في مضيق باب المندب.


إن هذا الطموح العدائي للمليشيات لم يكن وليد اللحظة، بل كان جزءاً من خطة مبيّنة ورؤية استراتيجية لتلك الجماعة، نُفذت وفق إملاءات خارجية لدول وقوى كبرى تخادمت منذ زمن لتجعل من اليمن ساحة لتصفية الحسابات. ولم يكن المواطن اليمني في هذا المشهد سوى وقود لمعارك جانبية لا تخدم أمن واستقرار اليمن والمنطقة، بل تهدف إلى الاستنزاف الممنهج وتعميق الفجوة بين أبناء الوطن الواحد.


إن هذا التمسك بالنهج الوطني الكبير لا يعني بحال من الأحوال الانفراد بعدالة القضية الجنوبية، أو الانتقاص من مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، أو العفو وخيار السلام الحقيقي؛ فكل هذه المسارات واجب العمل من أجلها واحترامها وصون غاياتها. فالجنوب اليوم يمر بعاصفة جعلته أكثر استهدافاً من أي وقت مضى، وهو بحاجة ماسة إلى إعادة نظر عاجلة من الأشقاء والدول الراعية، وتصحيح أوضاعه، واحترام تضحياته الجسيمة، بعيداً عن سياسات القفز عليه، أو التسلط، أو محاولات الضغط المرفوضة؛ إذ يجب أن ينال الجنوب المكانة التي تليق بنضاله وموقعه.

اليوم، وفي غمرة استذكارنا لمرور اثني عشر عاماً على انقلاب الحوثيين الإمامي على العاصمة صنعاء، وبينما نقف في متارس المواجهة والدفاع عن الثوابت الوطنية وصولاً إلى كل شبر حر في اليمن، نؤكد أنه ليس أمامنا سوى خيار الانتصار للوطن، ولا طريق للتسوية مع من ارتضى الخراب والدمار لليمن ومستقبله. إن الوفاء لشهداء الثورة والجمهورية يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى توحيد الصفوف، وإدراك طبيعة المعركة المصيرية، والعمل الجاد لاستعادة وجه اليمن الجمهوري الحر.