انظر إلى الصور انها تتحدث عن نفسها وما قلمي وما كتبته فهو عبارة عن لسان حال هذه الصور ...
إلا تكفيك هذه المشاهد الموثقة؟
إلا يكفيك أن ترى بأم عينيك رجالًا غبرًا شعثًا تركوا دفء البيوت وهدوء الحياة واتجهوا إلى حيث الخطر والبرد والمطر والجبال والميادين الصعبة؟
إلا يكفيك أن ترى أبناء الصبيحة ومنتسبي القوات المسلحة الجنوبية وهم في كهبوب والأغبرة والمنصورة وعلى امتداد جبهات الصبيحة؟
هذه الصور ليست للزينة...هذه شهادات حية.
كل صورة منها تقول إن هناك رجالًا اختاروا الميدان حين اختار غيرهم الراحة.
رجالًا لم يبحثوا عن المقاعد الوثيرة ولا عن الأضواء بل وقفوا حيث يجب أن يقف الرجال.
وحين ترى القادة بين هؤلاء الرجال تشعر أن الميدان ليس بعيدًا عن القيادة.
ترى الشيخ حمدي شكري بين رجاله مكشر كأنه عضنفر لا يستهان به ..
وترى الفريق محمود الصبيحي في الميدان تاركا خلفه المكيفات ليكون بين أهله وفي صفهم ضد العدوان...
وترى العميد بكيل الكعلولي يتفقد المواقع ويحفز منتسبي اللواء وابناء القبائل على وحدة الصف لدحر الخطر الرافضي من الأرض الطاهرة ...
وترى محمود الاغبري بين افراده كأنه جندي حاملا بندقيته ويده على الزناد لايضع اي فرق بينه كقائد لواء وبين الفرد ..
وتجد الشيخ ناصر الكعلولي وسط الميدان كأنه أسد منتظر فريسته...
يالها من مناظر تروي الأرض دمًا ليحيا من بعدها الأجيال...
وترى آخرين يزورون المرابطين ويقفون إلى جانبهم ويشاركونهم لحظات التعب والصمود.
وهنا تصبح الصورة أكبر من صورة بل تصبح رسالة .. رسالة تقول إن هؤلاء الرجال ليسوا وحدهم وأن خلفهم رجال متبندقة وكل بندقية خلفها حكاية بطل صنديد ..
وخلف كل موقع رجلًا ترك أهله وأطفاله وذهب ليقف حيث لا يقف إلا من آمن بقضيته.
يا أبناء الصبيحة...
ما تقدمونه في ميادين العزة والشرف ليس أمرًا عابرًا.
كهبوب تعرف رجالها.
والأغبرة تعرف خطى أقدامهم.
والمنصورة تعرف وجوههم.
وكل جبهة من جبهات الصبيحة تحمل شيئًا من عرقهم وتعبهم وتضحياتهم.
لهذا عندما تجمع هذه الصور أمامك لا تشاهد صورًا متفرقة.
أنت تشاهد رواية كاملة.
رواية رجال يقولون بأفعالهم إن الأرض لا يحميها الكلام وإن الكرامة لا تُصان من خلف الشاشات وإن المواقف الحقيقية تظهر عندما يشتد الخطر.
ولذلك نعم...
هذه المشاهد تمنحنا الثقة.
لا لأن النصر كلمة سهلة تُقال.
بل لأن وراء الأمل رجالًا يقفون ويصمدون ويضحون.
والنصر لا يبدأ يوم تُرفع الرايات فقط.
النصر يبدأ يوم يقرر الرجال ألا ينكسروا.
سلام على كل مرابط في موقعه
سلام على كل شهيد دفع حياته ثمنًا لهذه الأرض
سلام على الجرحى الذين حملوا آثار المعركة في أجسادهم
وسلام على كل رجل من أبناء الصبيحة وقف هناك وقال بصمته قبل كلامه: هنا موقفي ولن أتراجع.
هذه الصور ستبقى شاهدة...
أن للصبيحة رجالًا إذا ناداهم الميدان حضروا.
وإذا اشتد الخطر ثبتوا.
وإذا كتب التاريخ صفحاته كانوا هناك.
هذه ليست صورًا فقط...
هذه ذاكرة رجال.
كتبه جلال السويسي
26سبتمبر
