آخر تحديث :السبت-26 سبتمبر 2026-12:58ص

في وداع ولدنا الغالي منصور .. رثاء الذات في سبيل العقيدة والوطن

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 10:38 م
محمد السوكة



والد الشهيد / منصور محمد السوكه




أن اصعب ما يواجه الانسان في حياته مواقف الفقد وأشدها على النفس البشرية فقد الولد، لقد تعاليت على جراحي العميق وأنا اكتب هذه الاسطر في رثاء ولدي الغالي الشهيد منصور نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله وأن ما يسكن جراحي الدامية بفقده هو استشهاده مقبلاً غير مدبر في مواقع الشرف والبطولة يذود إلى جانب رفاقه الأبطال عن حياض الوطن والعقيدة في جبهة نجران.


أي قلم يطاوعني لأرثيك، وأي قلب يحتمل أن يكتب في وداعك وأنت قطعة من روحي، ونبض من قلبي، وفلذة كبدي التي طالما تمنيت أن أراك تكبر أمام عيني، عريساً، وأباً، وسنداً.


لكنك اخترت طريقاً آخر، طريقاً اختصر الدنيا بما فيها، طريق الرجال الصادقين الذين قال فيهم الله "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".


أن مايعصم قلبي الممزق أنك مضيت شهيداً في ميدان الشرف، مقبلاً غير مدبر، ثابتاً كالجبال، تصد مع رفاقك جحافل الباطل والكهنوت الارهابية.


أعلم أن فراقك يكسر الظهر يا بني، وأن البيت من بعدك موحش، وأن مكانك سيظل فارغاً لا يملؤه أحد، لكن عزائي الوحيد أنك حي عند ربك ترزق، وأن دمك الطاهر هو فخر لنا ولأهلك وذويك، وتاج عز نلبسه إلى يوم الدين.


نم قرير العين يا مهجة القلب، فقد أديت الأمانة، وحفظت العهد، ورفعت الرأس. سنظل نذكرك في كل صلاة، وفي كل مجلس، وستزهر دماء الشهداء حتماً بنصر عظيم بعظم ارواحهم الطاهرة وان غد لناظره قريب.


اللهم إني استودعتك ولدي منصور، اللهم تقبله في الشهداء، واجعله شفيعاً لنا يوم القيامة، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعني به في الفردوس الأعلى.


وداعاً يا منصور.. وداعاً يا بطل..

إنا لله وإنا إليه راجعون.


والدك المكلوم