آخر تحديث :السبت-26 سبتمبر 2026-12:58ص

ماجدات في تاريخ عدن / الدكتورة سلوى بريك

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 10:26 م
احمد السيد عيدروس


مستشار وزير العدل ومدير عام المرة والطفل بوزارة العدل

من قلب المدينة التي وقفت على الأمجاد ومن بين أزقتها المكسوة بريحان البحر وعراقة التاريخ بزغ أمل وحلم أصيل يحمل في تفاصيله روح المدينة والولاء لها

الدكتورة سلوى عبد الله سالم بريك إبنة عدن المدينة المجيدة

عند الفجر كنجمة الصباح الزاهية جاءت للحياة إحدى ابرز الماجدات في تاريخ عدن المعاصر في الرابع والعشرين من كانون الأول ديسمبر من العام 1975م

الدكتورة سلوى بريك لم تكن يوماً مجرد شاهدة على تحولات مدينتها بل كانت شريان ينبض بآلامها وطموحاتها وصوت يتردد صداه في الميادين ومدافع عن حياض الحقوق الانسانية

التحقت الدكتورة سلوى بريك بشرارة الحراك الجنوبي السلمي منذ عام 2010م

لا تبغي جاه ولا مال بل دافعها في ذالك حب ملء فؤدها للأرض التي انجبتها وللوطن الذي تتلمذت في صفحاته الخالده وإيمان مطلق بمبدأ التصالح والتسامح اعتلت الساحات والميادين بنضال صادق نقي من العفن المناطقي والتحزبات الضيقة حتى أطلق عليها أحرار الميادين لقب بنت الجنوب

الدكتورة سلوى بريك

لم يكن حضورها مجرد رمزية بل تقلدت موقع النائب الثالث للحراك السلمي بالعاصمة عدن عام 2014

ورئاسة اتحاد نساء الجنوب في تلك المرحلة المفصلية فحملت على عاتقها أنبل الملفات وأشدها إيلاماً ملف شهداء الحراك وجرحاه فكانت حمامة سلام تنادي بلم الشمل ونبذ الأحقاد وتوجيه البوصلة نحو الفكرة والوطن دون الانجرار وراء ترسبات الماضي

تجلت عبقرية الدكتورة سلوى في قدرتها على المزج بين روح الفاعل المجتمعي وحس القيادي في الدولة إذ بدأت رحلتها الحقوقية عام 2007م كراصدة للانتهاكات بمركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان وامتدت يدها الحانية لتصل إلى الفئات الأكثر هشاشة من خلال عملها في مراكز إغاثة المعنفات واستقبال السجينات اللاتي لفظهن المجتمع لتقدم لهن الدعم النفسي والاجتماعي وتفتح لهن أبواب الأمل من جديد

ولأن المعرفة هي السلاح الأكثر ثبات حصدت في أكتوبر من العام 2020م درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف من قسم علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عدن عن أطروحتها النوعية

( المخدرات وتأثيرها على الشباب في محافظة عدن وأبين )

وهي الدراسة الميدانية التي أُوصي بطباعتها على نفقة الجامعة لتكون مرجع يفكك ظاهرة عصف بالشباب

مؤكدةً أن قلمها وفكرها يخدمان القضية ذاتها التي ناضلت لأجلها في الميدان

وفي خطوط النار ودروب العطاء والبذل للوطن

في حرب العام 2015م لم تكتف بالعمل المدني بل نزلت إلى جبهات الشرف في خور مكسر والممدارة وجعولة لتكون بجانب الأبطال متولية إدارة ملف الجرحى والتنسيق الإغاثي بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني كمؤسسة الطفولة الآمنة ودار التكافل.

واليوم وهي تشغل موقع مستشار وزير العدل لشؤون المرأة والطفل ومدير عام المرأة والطفل بالوزارة تواصل رسالتها في ترسيخ سيادة القانون لتقديم العون القانوني والنفسي للأطفال دون سن الخامسة عشرة في المحافظات المحررة

الدكتورة سلوى بريك تعمل على التوعية بسيادة القانون عبر نزولات ميدانية للمعسكرات والسجون والمحافظات المحررة للتوعية بمخاطر المخدرات و السلاح و الإرهاب والابتزاز.

كما أنها عضو لجنة الحد من تجنيد الأطفال لحماية البراءة من زجها في أتون الصراعات المسلحة

وتتابع ملف المخفيين قسراً ومتبنية قضاياهم الإنسانية والبحث عن مصيرهم بمسؤولية أخلاقية عالية

وقد توجت هذه المسيرة العريضة بتكريمات محلية وعربية رفيعة كان أبرزها اختيارها كأفضل شخصية لعام 2016م للأعمال الإنسانية على مستوى الوطن العربي من قبل مؤسسات عربية دولية فضلاً عن تكريمها لمرات عدة من قِبل وزير العدل كشخصية نموذجية في الإدارة والعطاء

وبعد مسيرة سياسية حافلة بالثبات والنقاء آثرت الدكتورة سلوى بريك الانسحاب من العمل السياسي المباشر لتكرس جهدها كاملاً للعمل الإنساني والأكاديمي والاستشاري مؤكدة أن خدمة عدن والإنسان لا تنحصر في الأطر السياسية بل تتسع لتشمل كل يدٍ تبني وكل قلمٍ يكتب وكل قلبٍ ينبض بالحب والتسامح .