آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:53ص

ترامب و شي جينبينغ "من هرمز إلى تايوان ... وحيادية الموقف من باب المندب!"

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 09:13 م
محمد عثمان الابجر



لم يكن اللافت في قمة البيت الأبيض بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ ما قيل عن هرمز وتايوان والذكاء الاصطناعي بل ما لم يقل تجاه باب المندب . حيث لوحظ لدينا ان

الزعيمان قد اتفقا على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحا... وهنا نرى ان التوافق بدرجة سياسية بالتوافق اللفظي وتباعد الإرادة أي ان هذا شعار بلا آلية.

واشنطن ترى الفتح ضمانة عسكرية ردعية، وبكين تراه ضمانة تفاوضية مع إيران. وشي حين دعا إلى "حل النزاعات عبر التفاوض" وهو يدرك أن طهران لم تلتزم بمبدأ التفاوض أصلا... وما زالت تمارس الاستفزاز والقرصنة ضد السفن التجارية، فإنه يمنحها غطاء سياسيا يبرر عدم انخراطه في أي تحالف ردع.


لذلك لم يتحقق أي تقدم في الملف النووي أو الصاروخي الإيراني. فإيران بالنسبة للصين ليست خصما يجب ردعه ... بل ورقة تفاوضية مع أميركا.


منطق ما بعد الحرب العالمية

مسألة تايوان وإن بدت في الأثر التاريخي صينية، إلا أن الدول التي اكتسبت خصوصية هويتها السيادية بعد الحرب العالمية الثانية بقرار المنتصرين، لم يعد جائزا قانونا السماح بنبش خرائطها.


ألمانيا لا يحق لها اليوم المطالبة بكالينغراد الروسية، واليابان لا تطالب بكوريا. هذا هو منطق النظام الدولي المستقر.


وعليه فإن التعليل بأن الضغط الأمريكي ارتكز على مقايضة تايوان بملف إيران هو تعليل غير منطقي. فتايوان ليست ملكا لأميركا لتبيعه ... والصين تدرك أنه لم يعد من حقها استعادة تايوان بالقوة دون نسف النظام الدولي الذي يمنحها مقعدها الدائم في مجلس الأمن ....

في حين أن التوافق الوحيد الذي لفت انتباهي قد تمثل في التوافق تجاه الذكاء الاصطناعي ولعله

التوافق الطبيعي الوحيد كان في النمو والابتكار في الذكاء الفائق والتزام الطرفين ببقائه تحت الرقابة البشرية وعدم تزويد أنظمة الصراعات بتكنولوجيا متقدمة قد تستخدم في تطوير توجيه الصواريخ هو مصلحة مشتركة. لا أحد منهما يريد أن يرى تكنولوجيته بيد ميليشيا تطور صاروخا ذكيا في البحر الأحمر.

ولعل استشعارنا السيكولوجي بترجم في حيادية صاخبة تجاه باب المندب

وهنا بيت القصيد ...حيث ان قراءتنا السيكولوجية للقمة بمنطق حيادية الزعيمين المتعمدة في عدم التعرض لمشكلة باب المندب اطلاقا ولم يذكرا الحوثي ولم يقدما طمأنة ولم يطلقا وعودا.


هذا الصمت ليس فراغا ولكنه يعرف في لغة السياسة توافق ضمني.

وذلك يترجم صمتهما بوضوح إلى توافق كلاهما على الدور العملياتي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لإسناد الحكومة اليمنية الشرعية.


بمعنى آخر كلا القوتين العظميين رغم تنافسهما في هرمز وتايوان ترفضان الاعتراف بشرعية التمرد الميليشياوي ضد النظام. لا واشنطن ولا بكين مستعدة لمنح الحوثي حق الطمأنة في باب المندب، كما لم يمنحاه حق الطمأنة في هرمز إلا عبر الدولة الشرعية.


وفي اعتقادي ان هذه هي الرسالة التي فشل ممثل الشرعية اليمنية في إيصالها حين قال "لا تطمئنوا لوعودهم" فمنحهم حق الوعد، بينما الزعيمان الأكبر في العالم لم يمنحاهم حتى شرف الذكر.

تقديرنا للجميع.

عميد/ محمد عثمان الأبجر