آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:51ص

لا تطمئنوا لوعودهم.. عندما يمنح الخطاب الشرعي للانقلاب حق الطمأنة

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 04:22 م
محمد عثمان الابجر



في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. عبدالله العليمي باوزير: "لا تطمئنوا لوعود هذه الجماعة..."


هذه الجملة وحدها تكشف حجم القصور القانوني والسياسي الذي تعانيه مؤسسة الشرعية في مخاطبة العالم.


أولا من الناحية القانونية الدولية

الجماعة الانقلابية المتمردة لا تملك في القانون الدولي حق تقديم "طمأنة" من الأساس. الطمأنة في القانون الدولي فعل سيادي لا يصدر إلا عن دولة ذات سيادة ومعترف بها.


عندما تقول ممثل الشرعية للعالم "لا تطمئنوا لوعودهم"، فأنت ضمنيا تعترف بأنهم جهة يحق لها أن تقدم وعودا، وأن العالم قد يطمئن لها، وكل ما تطلبه أنت هو عدم التصديق.


وهذا اعتراف خطير بشرعية عرض الانقلاب. فبأي حق يقبل مجلس الأمن ورؤساء الدول أصلا أن يتلقوا "طمأنة" من جماعة انقلابية متمردة على نظام دولة عضو في الأمم المتحدة؟


المطلوب ليس أن ندعو رؤساء الدول إلى عدم تصديق تلك الطمأنة كونها تفتقد للمصداقية، المطلوب هو أن نقول للعالم: لا يحق لكم الاستماع لتلك الطمأنة أصلا، لأن التعامل معها هو انتهاك لسيادة الدولة اليمنية وللميثاق الدولي.


ثانيا من ناحية احترام سيادة الأنظمة

المجتمع الدولي ملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة باحترام سيادة الدول وعدم التعامل مع الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة كمصدر للطمأنة الأمنية في الممرات الدولية.


إن التعامل بمسؤولية دولية هو من صميم احترام خصوصية سيادة الأنظمة العالمية. فاليوم تقبلون طمأنة حوثية في البحر الأحمر، وغدا ستقبلون طمأنة أي ميليشيا تهدد أي ممر دولي آخر. وهذا هدم للنظام الدولي نفسه.


ثالثا القصور السياسي لممثل الشرعية

ممثل الحكومة الشرعية كان يجب أن يقف أمام الجمعية العامة ليقول:


"إن أي وعود أو تطمينات تقدمها هذه الجماعة الانقلابية هي باطلة بطلانا مطلقا لانعدام صفة مقدمها، وإن أي دولة أو جهة تتعامل مع تلك الوعود كأوراق قابلة للنقاش إنما تتعامل مع كيان غير شرعي على حساب الدولة العضو في هذه المنظمة".


لكنه بدلا من ذلك قال "لا تطمئنوا" وكأنه يقول "هم يقدمون عروضا لكنها كاذبة". وهذا يحول الانقلاب من جريمة مكتملة الأركان إلى مجرد طرف سياسي كاذب.

والة ذلك السياق نوجز رؤيتنا القانونية والسياسية بان

هذا المستوى من الافتقار القانوني لمخاطبة مجلس الأمم يستوجب من الراعي الإقليمي إعادة النظر في تحمله لمسؤوليته التاريخية.


لقد أصبح لزاما على الأشقاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية إعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة والحكومة الشرعية على أساس الكفاءة القانونية والسياسية، وتحميل القيادة الرئاسية الحالية فشلها في تمثيل السيادة اليمنية، وإعفاؤهم من مسؤولياتهم التي أثبتوا عجزهم عن حملها بلغة الدولة.


فالسيادة لا يحميها من يقول للعالم "لا تصدقوا وعود الانقلاب" بل من يقول للعالم "لا يحق لكم سماع وعوده من الأساس".

تقديرنا للجميع

عميد/ محمد عثمان الأبجر