آخر تحديث :الأربعاء-21 أكتوبر 2026-01:59ص

أسود الصبيحة وصناديد الجنوب عقيدة الثبات في زمن الخذلان

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 04:17 م
عيدروس المدوري


في الميادين التي تختبر فيها معادن الرجال وتتكشف فيها حقيقة الشجاعة بعيداً عن صخب الشعارات يبرز رجال الجنوب كمعادلة عسكرية صعبة وسدٍّ منيع تتحطم عليه كل الحسابات إنهم بحق وحوش الميدان وصناديد المواجهة الذين صاغتهم الجغرافيا الوعرة وصقلتهم الشدائد فلم يعرفوا يوماً طريقاً للتراجع أو مساومةً على كرامة الأرض والعرض .

غير أنه في قلب هذا الصمود الجنوبي الكبير تتجلى ظاهرة استثنائية لها نكهتها الخاصة وهيبتها الضاربة أسود الصبيحة هؤلاء ليسوا مجرد مقاتلين يتصدرون خطوط النار بل هم مدرسة قائمة بذاتها في عقيدة الجسارة والاستبسال .

الصبيحي في جبهته يمثل صنفاً فريداً من الليوث الظارية التي لا تهاب الموت ولا تحسب للمخاطر أي حساب يستقبلون المنايا بصدورٍ عارية ويخوضون المعارك وكأن بينهم وبين الشهادة ميثاق شرفٍ وفخر .

تاريخ الجبهات وميادين الشرف يشهد أن حضور أسود الصبيحة كان دوماً نقطة التحول الحاسمة في أصعب الظروف هيبتهم تسبقهم إلى الميدان ونخوتهم تُستدعى كلما ادلهمت الخطوب ليعلنوا بصوتٍ لا يقبل التأويل أن هذه الأرض حُرّمت على أوهام الغزاة واصبحوا رمزاً للوفاء والشهامة هم الحصن المنيع والجدار الصلب للجنوب مع اخوانهم الجنوبيين في الجبهات الاخرى يصنعون بدمائهم وأفعالهم ملحمة يستلهم منها الأجيال معاني البطولة ويتعلم منها الجميع كيف يكون الرصاص موقفا وكيف تكون الشجاعة أسلوب حياة .

إن ما يسطره أبناء الصبيحة إلى جانب إخوانهم من أبناء الجنوب ليس مجرد بطولات عابرة بل هو دربي تاريخي يُكتب بالدم والنار ودرس بليغ للأجيال المتعاقبة مفاده أن الحق إذا استند إلى رجال لا يهابون الموت صار جداراً فولاذياً لا يُمكّن منه أحد وستبقى الصبيحة وحصونها الضاربة الصخرة الصماء التي تنكسر عليها كل الرهانات .