على الضفة المقابلة لباب المندب، وعلى الشاطئ الآخر للبحر الأحمر، تشتعل اليوم نيران سبعة جيوش معارضة أطبقت في وقت واحد لإسقاط الحاكم الإثيوبي أبي أحمد الموالي لدولة النار والقتل والدم العبرية الإسرائيلية.
قد يرى البعض الحدث شأنا إثيوبيا داخليا لا علاقة له باليمن، لكن من يقرأ خريطة باب المندب بشفرات عابرة للحدود يدرك أن ما يحدث هناك هو تكملة لما يحدث هنا.
باب المندب ليس مضيقا يمنيا خالصا، هو ممر دولي له ضفتان:
ضفة شرقية في اليمن يحرقها الحوثي ذراع طهران، وضفة غربية في القرن الأفريقي يتمدد فيها أبي أحمد ذراع تل أبيب.
إيران وإسرائيل وإن بدتا متعاديتين في الإعلام، إلا أنهما تلتقيان في عقيدة واحدة هي عقيدة إحراق الجغرافيا ونشر الفوضى لابتزاز السعودية ومصر وخنق الملاحة الدولية.
تحرك سبعة جيوش دفعة واحدة ليس تمردا قبليا، بل هو إعلان أن أبي أحمد لم يعد حاكما وطنيا، بل تحول إلى قاعدة متقدمة للنفوذ العبري على البحر الأحمر.
وكما كان نظام بشار الأسد قاعدة متقدمة لإيران في سوريا فسقط، فإن نظام أبي أحمد أصبح قاعدة متقدمة لإسرائيل في أفريقيا، والجيوش السبعة اليوم تتحرك لإسقاط تلك القاعدة.
لا يمكن تأمين باب المندب بتحرير ضفة واحدة وترك الأخرى محترقة.
وفي اعتقادي ان شفرة وتوقبت
أن يشتعل تحرك الجيوش السبعة ضد النفوذ العبري في إثيوبيا في نفس الأسبوع الذي يلقي فيه ترامب حجته الأخيرة على طهران من منبر الأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر، وفي نفس الأسبوع الذي ترسل فيه لندن طائرة الوقود الفوياجر لإسناد مقاتلات التحالف فوق باب المندب، فهذا ليس صدفة.
هذا هو ما يسمى عسكريا الكماشة المتزامنة
كماشة تطبق من الشرق على ذراع طهران في صنعاء، وكماشة تطبق من الغرب على ذراع تل أبيب في أديس أبابا.
الغطاء الذي أعلنه ترامب والوقود الذي أرسلته لندن لم يأتيا لمعركة محدودة في اليمن، بل لمعركة تطهير كامل للبحر الأحمر بضفتيه.
ما يحدث على الضفة المقابلة يفسر الشفرة التي كتبناها. العملية الكبرى التي أشار إليها ترامب بدعوته الأخيرة، لن تكون ضد طهران وحدها، بل ضد منظومة الفوضى كلها التي تريد خنق باب المندب.
سقوط النفوذ الفارسي في صنعاء وسقوط النفوذ العبري في أديس أبابا هما معركة واحدة لهدف واحد: تحرير البحر الأحمر وإنهاء ابتزاز الممر الدولي.
تقديرنا للجميع.