آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:51ص

من قاعة الأمم المتحدة إلى سماء باب المندب.. ترامب يدين ولندن تزود الوقود

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 11:29 ص
محمد عثمان الابجر


في الوقت الذي وقف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة ليضع النقاط على الحروف: النظام الإيراني المتطرف نشر على مدى ٥١ عاما الموت والدمار والفوضى في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، كانت الأرض تحترق على إيقاع ما قاله.

تزامن خطاب إدانة التاريخ مع احراق الجغرافيا.

ففي نفس التوقيت كانت قوى النفوذ الإيرانية الحوثية تمارس ذات العقيدة ...موت ودمار وفوضى، لكن هذه المرة ليس في شوارع طهران ولكنها على أسوار مضيق باب المندب، في محاولة لإسقاط المضيق على خط الملاحة الدولي للبحر الأحمر.

وهنا جاءت الإشارة البريطانية التي لا يمكن قراءتها بمعزل عن الخطاب الأمريكي.

حيث أعلنت الحكومة البريطانية رسميا.. بناء على طلب سعودي، توفير طائرة فوياجر تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني للتزود بالوقود في الجو، لمساندة العمل الدفاعي الذي تقوم به السعودية دعما للحكومة اليمنية الشرعية.

ظاهريا هو دعم لوجستي محدود بأسابيع، لكنه استراتيجيا هو أول التحاق عسكري أوروبي مباشر بتوقيت إقرار فيتو الشرطي المطلق الذي تحدثنا عنه في مقالتنا أمس في عدن الغد: هل أمريكا على ميقات إقرار فيتو الشرطي المطلق قبل ساعة الصفر مع طهران؟

والى ذلك التوقيت البريطاني نرى مستوى من الانسجام مع واشنطن ترامب يعلن أن إيران هي مصدر الفوضى منذ ٥١ عاما .. وبريطانيا تتحرك فورا لتأمين الوقود في الجو للمقاتلات التي تعترض صواريخ ومسيرات ذات الذراع الإيراني في اليمن. هذا ليس صدفة، بل تنسيق في توصيف العدو طهران.

وحيث ان تناولنا مسبقا ان الاعتراف بأن باب المندب لم يعد ملفا يمنيا داخليا لندن بررت قرارها بأن تصعيد الحوثيين يرفع الأسعار ويعطل إمدادات الطاقة والتجارة البريطانية. وهذا هو جوهر تحليلاتنا السابقة: اختزال اليمن في البحر الأحمر انتهى، واليمن أصبح ملفا أمنيا دوليا للبحر الأحمر.

وعند ذات السياق عن الانتقال من الإدانة إلى الإسناد أمس كنا نتحدث عن ميقات إقرار الفيتو الأمريكي، اليوم نرى أول ترجمة عملية له طائرة تزود وقود. أمريكا تضع الغطاء السياسي والقانوني بوصف إيران مصدرا للفوضى، وبريطانيا تضع الوقود في الجو. الغطاء ثم الوقود وفي اعتقادي ان هذه هي معادلة ساعة الصفر.

وعليه فاننا نرى ان لندن لم ترسل طائرة فوياجر لتزويد مقاتلة سعودية بالوقود ولكنها أرسلت رسالة إلى طهران مفادها ان باب المندب خط أحمر وان التحالف الغربي الذي سيواجهك في هرمز سيواجهك في باب المندب.

ما بدأ بخطاب في قاعة الأمم المتحدة، تحول إلى وقود في سماء البحر الأحمر.

وهذا هو بالضبط ما قصدناه بميقات الشرطي المطلق.

تقديرنا للجميع.