في لحظة يمنية مثقلة بالحرب والخذلان وتراكم الأوجاع...
يأتي ظهور المناضل الجسور نايف البكري على رأس اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات حاملاً أكثر من دلالة سياسية ومعنوية.
فقد عقدت اللجنة اجتماعها الأول في عدن وبدأت وضع آليات لتنسيق الجهود الرسمية والمجتمعية وتوجيه الدعم الغذائي والطبي إلى الجبهات.
البكري بالنسبة لكثير من اليمنيين ليس مجرد مسؤول حكومي....
فقد ارتبط اسمه بمرحلة المقاومة في عدن عام 2015 م حين كانت المدينة تخوض واحدة من أعنف معاركها.
ولذلك فإن عودته اليوم إلى واجهة العمل المرتبط بالميدان تستدعي في الذاكرة صورة رجل عرفته الجبهات قبل المكاتب، ولامس وجع المعركة قبل أن تلامسه لغة البيانات.
وتزداد أهمية هذه العودة في ظرف تحتاج فيه البلاد إلى استعادة الثقة قبل استعادة الأرض؛ فالمقاتل في الجبهة لا يحتاج إلى السلاح والدواء والغذاء فحسب.....بل يحتاج أيضاً إلى الشعور بأن هناك دولة تتذكره، ومجتمعاً يقف خلفه، وقيادة قادرة على تحويل التضحيات إلى مشروع وطني واضح.
وهذا تحديداً ما أكده البكري في حديثه عن أن المعركة ليست مسؤولية القوات والمقاومة وحدها، وإنما مسؤولية وطن بأكمله.
ولعل لهذا الظهور أثراً يتجاوز حدود اللجنة نفسها؛ إذ يمنح الشارع اليمني الذي أنهكته سنوات الحرب والانقسامات جرعة من الأمل بأن صفحة جديدة من العمل المنظم قد بدأت، وأن الإمكانات المبعثرة يمكن أن تتحول إلى جهد مؤسسي يصل أثره إلى الميدان.
غير أن الأمل وحده لا يكفي ..
فالشارع اليمني الذي استبشر بعودة البكري سينتظر ترجمة هذا الاستبشار إلى أفعال: دعماً يصل إلى مستحقيه، وعملاً منظماً، وشفافية في إدارة الموارد، وتنسيقاً يتجاوز الانقسامات.
فعودة الرجال إلى مواقع المسؤولية لا تصبح ذات قيمة إلا عندما تتحول من عودة أسماء إلى عودة فعل، ومن استعادة الثقة إلى استعادة المبادرة.
وهنا تحديداً سيكون اختبار نايف البكري واللجنة التي يقودها: أن يثبتا أن في هذا البلد، رغم كل ما أصابه، ما يزال هناك متسع لعودة الأمل.