آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-01:02ص

الفريق محمود الصبيحي وحضور الدولة في الجبهات.

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 10:29 م
نايل عارف العمادي


حين تدوي المدافع لا تُختبر شجاعة الجنود وحدهم بل تُختبر أيضًا قيمة القيادة وهنا يبرز الفريق محمود الصبيحي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الذي تجاوز الثمانين من عمره لكنه حين يصل إلى الجبهات يبدو وكأن العمر يتراجع أمام إرادة الميدان حركة وانضباط ومتابعة وحضور بين الرجال الذين يعرفونه قائدًا قبل أن يعرفوه مسؤولًا.


وعندي دوي المدافع عاد الفريق الصبيحي من الرياض وهو في فترة نقاهة بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال الغدة الدرقية كان يستطيع أن يطيل فترة الراحة وأن يترك للجبهات من يديرها وأن يكتفي بمتابعة المشهد من بعيد لكنه اختار العودة إلى الأرض.


عاد إلى الصبيحة وعاد إلى الجبهات عاد إلى المكان الذي يرى أن وجوده فيه ليس خيارًا شخصيًا بل مسؤولية تفرضها المرحلة اختار الفريق محمود الصبيحي أن يردم هذه المسافة بنفسه يتنقل بين المواقع يلتقي المقاتلين يستمع إليهم ويتابع أحوالهم وكأنه يقول لهم بالفعل لا بالكلمات لستم وحدكم وهذا تحديدًا ما يحتاجه المقاتل في أوقات الحرب أن يرى قائده إلى جواره وأن يشعر أن القيادة لا تعيش بعيدًا عن الخطر الذي يواجهه هو.


وخلال الأيام الماضية التقيت عددًا من المقاتلين من أبناء الصبيحة واستمعت إلى أحاديثهم عن وجود الفريق محمود الصبيحي بينهم كان واضحًا أن حضوره بالنسبة إليهم يتجاوز حدود الموقع العسكري أو السياسي فهم يرونه واحدًا منهم يعرف أرضهم ورجالهم ويعرفون تاريخه ومواقفه يقول مقاتلون إن وجوده رفع معنوياتهم وإنهم يشعرون بثقة أكبر عندما يرون قائدهم بينهم وفي مقدمة المشهد بعضهم عبّر عن استعداده للتضحية دفاعًا عن أرضه وعن اعتزازه بالقتال تحت قيادة الصبيحي.


هذه ليست مجرد عبارات حماسية بل إنها تعكس حقيقة عسكرية يعرفها كل من خَبِر الميدان المعنويات جزء من قوة الجبهة والقيادة الحاضرة تصنع فارقًا لا تصنعه الأوامر من خلف المكاتب ولذلك فإن وجود الفريق محمود الصبيحي في جبهات الصبيحة يحمل دلالة تتجاوز شخصه فهو يقدم نموذجًا للقيادة التي ترى أن المسؤولية حضور وأن المنصب ليس امتيازًا للابتعاد عن الناس بل تكليفًا بالاقتراب منهم عندما تشتد المحن.


الصبيحة اليوم تواجه ظروفًا صعبة وجبهاتها تمثل جزءًا مهمًا من المشهد العسكري في الجنوب واليمن وفي مثل هذه الظروف يصبح وجود شخصية عسكرية وسياسية بحجم محمود الصبيحي بين المقاتلين عاملًا معنويًا مهمًا خصوصًا أن أبناء المنطقة يعرفونه عن قرب ويعرفون تاريخه العسكري.


ومن هنا يمكن فهم سر الالتفاف الذي يحظى به بين كثير من أبناء الصبيحة إنه بالنسبة إليهم ليس قائدًا يأتي إلى الجبهة في المناسبات بل رجل اختار أن يكون حاضرًا عندما احتاجه الميدان.


كان يمكنه أن يبقى في الرياض حتى يكتمل تعافيه وكان يمكنه أن يكتفي بممارسة دوره من موقعه في مجلس القيادة الرئاسي لكنه اختار طريقًا أكثر مشقة طريق الأرض والجنود والجبهات.


وهنا تكمن قيمة الموقف فالقيادة لا تُقاس فقط بعدد المناصب التي يحملها صاحبها ولا بعدد البيانات التي تصدر باسمه وإنما تُقاس أيضًا بقدرته على الحضور حين يصبح الحضور مكلفًا وبقدرته على مشاركة رجاله ظروفهم حين تكون الظروف قاسية.


الفريق محمود الصبيحي يعرف معنى ذلك جيدًا ولهذا فإن أبناء الصبيحة يرون في وجوده بينهم رسالة طمأنينة وثبات ويرون في حضوره سندًا معنويًا في مواجهة ظروف استثنائية.


قد يختلف الناس في السياسة وقد تتباين المواقف حول كثير من الملفات لكن هناك مشهدًا لا يحتاج إلى كثير من الشرح قائد في عمر متقدم عائد من رحلة علاج يترك الراحة ويعود إلى رجاله في الجبهة.


ذلك المشهد وحده يقول أن القائد حين يكون في الميدان لا يحتاج إلى كثير من الخطب يكفي أن يراه رجاله بينهم فالدولة تحتاج إلى قيادة حاضرة والجندي يحتاج إلى قائد يشعر بآلامه ويشاركه الخطر والوطن يحتاج إلى رجال يرون المسؤولية واجبًا قبل أن تكون منصبًا.


وهكذا يبقى في الفريق محمود الصبيحي في نظر كثير من أبناء الصبيحة واليمن قائدًا منهم وإليهم وحاضرًا بينهم حين تكون الحاجة إلى القيادة أكبر من أي وقت مضى.