آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-01:02ص

قبة العمودي، حي العمودي، باب العمودي، قلعة العمودي ، مدينة المخأ قديماً

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 09:53 م
أحمد سعيد العمودي


قبة العمودي في المخا إحدى معالم المخا ومآثرها الحميمة والروحية تحفة تاريخية بديعة طمستها يد الهدم والتي باتت ركاما الآن وسوتها بالأرض أياد استسهلت الهدم في كل ما هو أثري ورمزي.


ورغم كل هذه الشواهد التاريخية التي بقيت تقاوم الزمن والجغرافيا والإهمال في المخا إلا أنها لم تسلم من اليد البشرية لطمسها فمنذ عدة أشهر تعرضت هذه القبة التاريخية الأثرية للهدم من قبل ضعفاء الأنفس وسويت بالأرض.


استسهال مفزع في هدم المعالم التاريخية والاعتداء على الشواهد والمآثر التاريخية وعلى روح وطبيعة ونكهة المدينة والساحل التهامي عامة.


وكانت قبة العمودي تعتبر من أبرز المعالم التاريخية الرئيسية لمدينة المخا وتمثل طرازا متميزا لفن العمارة الإسلامية التاريخية الأثرية القديمة. منظر القبة المدمرة وركام التراب الذي كان إلى وقت قريب قبة غاية في الإبداع والتحفة الفنية والعمرانية هو أمر يبعث كثيرا على الأسى والحزن.


سميت القبة باسم قبة العمودي نسبة إلى الشيخ العلامة جمال الدين محمد مولى المخا بن عمود الدين الشيخ سعيد بن عيسى العمودي الذي قدم إلى المدينة زائرا لنشر العلم الشرعي في القرن الرابع الهجري أتاها من حضرموت ومعه مجموعة من طلابه وأتباعه الباقية ذرياتهم منتشرة على طول الوادي التهامي إلى اليوم وما زالوا محافظين على ألقاب أسرهم الحضرمية رغم مرور القرون والسنين الطويلة.


وهو أكبر أبناء الشيخ الكبير عمود الدين سعيد بن عيسى العمودي الجد الجامع للمشائخ آل العمودي في حضرموت كما تذكر المصادر التاريخية الموثقة والذي خلفه على منصبه بعد وفاته رحمهم الله وكانوا من أهل القرآن والعلم والصلاح والتقوى.


توفي الشيخ جمال الدين محمد في مدينة المخا ودفن فيها رحمه الله وبني على مقامه قبة غاية في الإبداع وتعد من شواهد الحضارة والآثار في مدينة المخا بحسب كتب التاريخ والطبقات.


ويوجد أيضا في نفس المنطقة قبر ابنه الثاني الشيخ علي بن سعيد بن عيسى العمودي بمنطقة حيس التابعة لمحافظة الحديدة اليمنية.


وبعد وفاة الشيخ العلامة جمال الدين محمد مولى المخا بن عمود الدين سعيد بن عيسى العمودي سمي الحي القريب من مكان قبره حي العمودي وسميت البوابة القريبة من الحي بوابة العمودي أو باب العمودي.


وبعد ذلك بنيت قلعة قريبة من البوابة وسميت قلعة العمودي وسميت عدة آثار بالعمودي في مدينة المخا باسمه والقريبة منه نذكر منها


أولا حي العمودي

يقع حي العمودي في الناحية الشمالية لمدينة المخا وقد ورد اسم حي العمودي Quartier De Elamoudy في خريطة فرنسية قديمة مؤرخة عام 1737 م أي قبل أكثر من 280 عاما تقريبا.


ثانيا باب العمودي

يقع باب العمودي في الناحية الشمالية لمدينة المخا وقد ورد اسم باب العمودي Porte De Babelamoudy في خريطة فرنسية قديمة مؤرخة عام 1737 م أي قبل أكثر من 280 عاما تقريبا.


ثالثا قلعة العمودي

تقع قلعة العمودي في الناحية الشمالية لمدينة المخا شمال حارة العمودي ويحدها من الغرب ساحل العمودي الكورنيش ويحدها من الشرق سهل الرعيني ويحدها من الجنوب حي العمودي ويحدها من الشمال أشجار الان كهرباء المخا البخارية.


على الضفة الغربية لمدينة المخا الساحلية غرب اليمن تشمخ قلعة العمودي صامدة بوجه التضاريس والزمن رغم الإهمال وتقادم السنين.


قلعة العمودي من المعالم التاريخية التي ساهمت في حماية مدينة القهوة وشاهدة على نهضتها. سكنها في منتصف القرن الماضي أفراد حماية المدينة في عهد المملكة المتوكلية اليمنية خلال حكم الإمامين الإمام يحيى حميد الدين والإمام أحمد بن يحيى حميد الدين كان الحراس يجلسون على سطح قلعة العمودي في المخا يرقبون الأعداء وأسلحتهم بنادق عادية من تلك التي تطلق رصاصة واحدة.


كان البحر يبادلهم تحيته صباحا والسماء تبارك أعمالهم ليلا وهم يحرسون مدينة التجارة والبن والقهوة. كما كان الجنود ينصبون مدفعا في فناء القلعة ويطلقون القذائف عند موعد الإفطار في رمضان وأيضا للصلاة في أيام الجمعة كما يروي سكان الحي المجاور للقلعة.


قلعة بنيت بالحجارة بشكل دائري شأنها شأن القلاع الأخرى وهي واحدة من قلاع عدة تناثرت على رقعة تقدر بأربعة كيلو مترات مربعة هي مساحة المخا المدينة. تتكون قلعة العمودي من دورين وسطح مفتوح وبنيت بأحجار سوداء وزينت جدرانها الخارجية بالجبس الأبيض وطرزت بمادة القضاض من الخارج والداخل وتضم عدة غرف للسكن المخصص للحماية ومصعدا ملفوفا من الداخل إلى السطح.


قلعة العمودي كانت لا تزال بنصف مبنى تصارع وحيدة للبقاء تحاصرها المباني والبيوت في ظل غياب الرقابة الحكومية عنها كانت تلك القلعة جزءا من حزام يحمي المدينة من الشمال أما الجنوب فبقلعة صغيرة جوار البوابة الجنوبية.


أجريت آخر عملية ترميم للقلعة في عقد الأربعينيات من القرن الماضي. وإلى جانب قلعة العمودي ثمة أربع قلاع أخرى موزعة على أطراف مدينة المخا ثلاث منها ما زالت صامدة حتى اليوم أما الرابعة وموقعها في الجهة الشرقية للمدينة فقد هدمت وأخذ المواطنون أحجارها.


وإلى جانب هذا المعلم التاريخي فثمة معالم أخرى فيها إلا أنها مندثرة ودارسة وطي النسيان والإهمال يشدك الحنين إليها ما دونته مذكرات الرحالة نيبور الشهير الدنماركي الألماني في يومياته التي سجلها أثناء زيارته لمدينة المخا ما بين عامي 1762 و 1763 بقوله إن المخا مدينة مأهولة بالسكان ومسورة وتوجد فيها أبراج للحراسة.


وطبقا لرواية الرحالة جيرونيمو لوبو الذي أبحر في البحر الأحمر عام 1625 م كانت المخا مدينة صغيرة وذات شهرة ضيقة لكن منذ أن سيطر العثمانيون على معظم أجزاء الجزيرة العربية أصبحت مدينة هامة.


قصفت المدينة على فترات وغزوات متلاحقة عثمانيون انجليز برتغاليون وقبلهم الأحباش فيما طمر بقيتها الباقية سيل قادم من الشرق أخفى معالمها وجرف جزءا منها إلى البحر وبعضها بقت لتصارع ما بعد السيل وازدهرت حتى القرن الماضي.


قلعة العمودي خير شاهد على تاريخ مدينة المخا الضارب في أدغال الزمن وإرث حضاري مهدد بفعل التجاهل الرسمي لتاريخ اليمن.


بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي

(نمر العمودي بو عمود)