آخر تحديث :الإثنين-19 أكتوبر 2026-01:48ص

الجاوي يعيد الحياة إلى التعليم الفني في عدن..

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 06:32 م
محمد احمد النعماني


حقيقة كنت سعيداً وأنا ألتقي الأستاذ القدير والخلوق/ عبدالرحيم الجاوي مدير عام مكتب التعليم الفني والتدريب المهني في العاصمة عدن بمكتبه في خورمكسر للحديث عن واقع التعليم الفني والمهني والاطلاع عن قرب على ما يقوم به المكتب من نشاط وجهوده لإعادة هذا القطاع المهم إلى واجهة الاهتمام.

سعادتي باللقاء لم تكن بسبب اللقاء بحد ذاته انما لأنني أعرف الأستاذ /عبدالرحيم الجاوي وأعرف تجربته الإدارية وأتابع نشاطه منذ أن كان مديرا للتربية والتعليم في مديرية المعلا ثم مامورا لها وأعرف أنه من الشخصيات التي حين تتولى مسئولية تحاول أن تترك وراءها أثراً وبصمة.

واليوم يكتب الجاوي فصلاً جديداً من تجربته في التعليم الفني والتدريب المهني.

والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذا القطاع في عدن عانى خلال سنوات مضت من حالة من التراجع والجمود ووصلت أوضاع بعض المعاهد إلى ما يشبه الشللزالأمر الذي انعكس على مستوى النشاط والإقبال والاستفادة من الإمكانات الموجودة.

لكن الصورة الان بدأت تتغير.

الحركة عادت إلى المعاهد والبرامج والدورات التدريبية عادت إلى الواجهة والشباب بدأوا يجدون أمامهم مساحة أكبر للتدريب والتأهيل واكتساب المهارات.

وهنا يأتي دور الأستاذ /عبدالرحيم الجاوي الذي يتحرك باتجاه إعادة تفعيل هذا القطاع وتنشيط المعاهد وتشجيع إقامة الدورات والبرامج التدريبية وحث الطلاب والشباب على الالتحاق بالتعليم الفني والمهني والاستفادة من الفرص التي توفرها هذه المؤسسات.

وهذه النقطة تحديداً تستحق التوقف عندها.

فالنجاح الحقيقي لا يكون فقط بفتح دورة أو إقامة فعالية بل في إقناع الطالب بأن المعهد الفني يمكن أن يكون بوابة لمستقبله وأن المهنة والمهارة ليستا أقل قيمة من أي تعليم آخر.

عدن تمتلك إرثاً مهما في مجال التعليم الفني والتدريب المهني وتضم عددا من المعاهد والمؤسسات التدريبية في مجالات وتخصصات مختلفة بينها المعاهد الصناعية والتقنية والمهنية والتجارية والفندقية وغيرها من مراكز ومعاهد التدريب والتأهيل.

وهذه المؤسسات ليست مجرد مبانٍ تعليمية بل هي مصانع حقيقية للمهارات إذا أحسن تشغيلها وتطويرها وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل.

ولذلك فإن إعادة النشاط إليها تمثل أهمية كبيرة لشباب عدن الذين يحتاجون إلى فرص حقيقية للتعلم والتدريب والعمل.

واجزم في الأعتقاد أن من أهم ما يحسب للأستاذ/ عبدالرحيم الجاوي أنه يدرك أن التعليم الفني لا يمكن أن ينجح من داخل المكاتب فقط ولذلك فإن المتابعة والتواصل مع المعاهد والطلاب والمدربين وتشجيع البرامج والدورات تمثل جزءاً أساسياً من عملية إعادة بناء الثقة بهذا القطاع.

والأهم من ذلك هو حث الشباب على تغيير النظرة القديمة للتعليم المهني.

فليس كل شاب يحتاج إلى مكتب ووظيفة حكومية.

هناك من يستطيع أن يصنع مستقبله بيده إذا تعلم مهنة وأتقن حرفة واكتسب مهارة يحتاجها المجتمع وسوق العمل.

فني كهرباء.. ميكانيكي.. تقني.. فني تبريد وتكييف.. متخصص في الحاسوب.. فني صناعي.. أو صاحب حرفة ومهارة، كل هؤلاء يمثلون عصباً أساسياً في أي مجتمع يريد أن يبني نفسه.

ومن هنا فإن دعم التعليم الفني والتدريب المهني ليس ترفاً ولا نشاطاً موسمياً، بل هو استثمار مباشر في الشباب وفي مستقبل المدينة.

وبصراحة أقولها من واقع ما شاهدته وتابعته:

الجاوي يعيد لهذا القطاع الروح التي فقدها خلال السنوات الماضية.

وصحيح قد لا تكون المهمة سهلة وقد تكون أمام المكتب تحديات كثيرة لكن وجود مسؤول يتحرك ويبحث عن الحلول ويدفع باتجاه النشاط ويشجع الطلاب ويعيد تحريك المؤسسات يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

والأستاذ /عبدالرحيم الجاوي يستحق كلمة إنصاف وإشادة على ما يقوم به بعيدا عن المجاملة لأن المسؤولية الحقيقية تظهر عندما تحاول أن تحرك مؤسسة كانت تعاني من الجمود وتعيد الناس إليها وتعيد للمكان دوره وحضوره.

لقد عرفت الجاوي مسئولاً في التربية والتعليم بالمعلا ثم مديرا عاما لمديرية المعلا واليوم أراه في موقع جديد يواصل فيه العمل بنفس الروح.

وهنا الفرق بين مسئول يشغل مكتبا ومسئول يجعل من مكتبه نقطة انطلاق للعمل هو ما يصنع الفارق.

ولهذا فإن رسالتي اليوم ليست فقط إشادة بالجاوي وإنما دعوة إلى دعم التعليم الفني والتدريب المهني في عدن ومساندة المعاهد والمدربين والطلاب وتوفير الإمكانات التي تساعدهم على أداء رسالتهم.

فعدن لا تحتاج فقط إلى من يتحدث عن مستقبل الشباب.

عدن تحتاج إلى من يفتح أمام الشباب أبواب المستقبل.

والتعليم الفني واحد من أهم هذه الأبواب.

كل التحية والتقدير للأستاذ/ عبدالرحيم الجاوي ولكل العاملين في مكتب التعليم الفني والتدريب المهني ومعاهد عدن على جهودهم في إعادة النشاط والحياة إلى هذا القطاع.

فالإنسان هو الاستثمار الحقيقي والشاب الذي يتعلم مهنة اليوم قد يصنع بها مستقبله ومستقبل أسرته ومجتمعه غداً.

والله الموفق