آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-01:02ص

معلمون يغادرون مدارسهم قسراً... حين تضيع قدسية التعليم في أروقة القرارات

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 04:49 م
أ.د. خالد سالم باوزير


ألمني وأبكاني اليوم منظر تداولته وسائل التواصل الاجتماعي؛ صور توديع طالبات في إحدى مدارس المكلا لمعلماتهن اللاتي أُلغيت عقودهن بعد سنوات طويلة قضينها في سلك التربية والتعليم، يتفانين في تدريس الطلاب والطالبات بمختلف مدارس المدينة.


وقد كتبت مقالاً قبل أسبوع تناولت فيه قضية المعلمين، وكيف وصل بهم الحال وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة في زيادة الأجور بما يتناسب مع متطلبات العيش المرتفعة، وتصاعد غلاء الأسعار، وانهيار العملة.


وهو غلاء فاحش لا رادع له في المكلا وحضرموت عامة من قبل الجهات ذات العلاقة؛ كوزارة التجارة والتموين التي لا نلمس لها أي نشاط أو متابعة أو رقابة لإيقاف تلاعب التجار وأصحاب المحلات التجارية، حيث يسعر كل منهم البضائع كما يشاء دون إشراف مباشر.


كان ذلك من أبرز الأسباب التي جعلت المعلم عاجزاً عن توفير لقمة العيش الكريمة لأسرتك وأهله الذين ينتظرون منه رد الجميل بعد سنوات التعب والتعليم.


إن مشاكل الحياة مترابطة يكمل بعضها بعضاً ولا تتجزأ، وتكمن الإشكالية في صعوبة المعيشة داخل بلد منهوب الثروة كحضرموت، التي يبدو أنها باتت خيراً لغير أهلها؛ بلد تُصرف فيه ملايين الدولارات كمرتبات وإعاشات لنزلاء الفنادق والشقق والفلل في العواصم العربية والأجنبية.


وبالعودة إلى قرار إلغاء عقود المعلمين والمعلمات، نجد السلطة المتمسكة بقوة بهذا القرار تتعلل بربما عجزها عن توفير مبالغ العقود، بدعوى أن إيرادات المحافظة لا تكفي مصروفاتها والتزاماتها تجاه الموظفين.


ولكننا في الوقت ذاته، لا نعفي إدارات التربية والتعليم في المحافظة والمديريات من المسؤولية؛ بل إنهم يتحملون القسط الأكبر من الوزر في إنهاء هذه العقود وعدم ضبط ما يجري داخل المدارس بناءً على عدد الفصول والحصص الدراسية.


كان الواجب عليهم النزول الميداني لتفقد أحوال المدارس، والتعرف بدقة وصدق على النصاب الأسبوعي لكل معلم، والاطلاع على جهود إدارات المدارس في إيجاد الحلول.


ولعل مسؤولي التربية -في فترة سابقة- قد دفعوا السلطة لاستخدام خراطيم المياه لتفريق المعلمين والمعلمات، وهو المشهد المؤسف الذي شاهدناه عبر منصات التواصل في عهد السلطة المحلية السابقة.


فكيف لمدير التربية في المحافظة ومدير المديرية أن يهنأ بنوم أو يتاح له راحة ضمير، وهو يشاهد زملاء العمل يغادرون مواقعهم قسراً وسط حزن الطلاب والطالبات في مدارس المكلا بعد إلغاء عقودهم؟


لماذا لا تراجع إدارة التربية والتعليم كشوفات المتعاقدين لاستبعاد من يمثلون "بطالة مقنعة" ولا حاجة لهم في المدارس، ممن تم التعاقد معهم بصفة معلمين بفضل علاقات سابقة مع بعض مسؤولي السلطة في حضرموت، ليكونوا إما مفرغين في مرافق أخرى، أو غائبين عن العمل لا يحملون كتاباً ولا قلماً ولا طبشورة؟


ومن واقع حرصي وحبي لبلدي حضرموت، وتعاطفي الصادق مع فئة المعلمين، أوجّه دعوة مخلصة إلى الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة ومحافظ حضرموت، لتراجع هذا الإجراء الذي يهدد بتحطيم أسر وتشتيتها، وقد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية بسبب قطع أسباب العيش.


كما أطالب السلطة المحلية بضرورة إشراك المجتمع المدني والأحزاب والمكونات السياسية، وتشكيل لجان وطنية محلية تنزل إلى المدارس وإدارات التربية لفحص الكشوفات بكل شفافية، ليكون المجتمع على دراية كاملة بما يجري، بعيداً عن اللجان الحكومية التي قد تتعاطف مع مسؤوليها.


نحن لسنا محرضين، بل مواطنون تهمنا مصلحة المجتمع الحضرمي وتماسكه، ونسعى لرفع أي ظلم أو خطأ غير مقصود يتحمل تبعاته المعلم والسلطة في آن واحد.


نأمل أن يصل هذا المقال إلى السلطة لتدارك الأمر، تجنباً لظهور أي شرخ في مجتمعنا الحضرمي المترابط والمتحاب.


والله من وراء القصد.