بين حافز ينتظره المعلمون، ووعود لا تزال بحاجة إلى ترجمة عملية، وملف متعاقدين تتراكم فيه سنوات الخدمة، تتجدد الأسئلة في محافظة لحج حول ما تحقق من المطالب النقابية التي نوقشت مع السلطة المحلية، وما الذي لا يزال ينتظر قرارًا واضحًا وآلية تنفيذ محددة.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الموظفون والمعلمون من تراجع قدرتهم الشرائية أمام ارتفاع تكاليف المعيشة، يبرز السؤال الأهم: هل كان مبلغ الـ50 ألف ريال الذي صُرف للمعلمين قبل عيد الأضحى خطوة أولى نحو حافز شهري مستدام، أم أنه كان إكرامية لمرة واحدة؟
وبسؤاله عن حقيقة وجود وعد من محافظ لحج مراد الحالمي بصرف حافز شهري للمعلمين، أوضح نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب فرع لحج، عبدالنور سعيد سيف حازم، أن المحافظ لم يقدم وعدًا رسميًا ملزمًا بصرف حافز شهري، وإنما رحب بالفكرة خلال لقاء جمعه بقيادات الاتحاد، بحضور نقابة المعلمين الجنوبيين، قبل عيد الأضحى.
وعبر عبدالنور عن أن الاتحاد فوجئ بصرف مبلغ 50 ألف ريال لكل معلم، إلا أن ذلك لم يكن مصحوبًا – بحسب إفادته – بقرار أو محضر يحدد استمراره شهريًا، ليتضح لاحقًا أن المبلغ صُرف كإكرامية لمرة واحدة.
وأضاف أن الاتحاد كان يأمل أن يتحول الأمر إلى حافز شهري مستمر، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المعلمون والموظفون، مشيرًا إلى أن الاتحاد يواصل المطالبة بحافز للمعلمين أسوة بما هو معمول به في محافظات مجاورة.
وحول ما أثير عن نقل مسؤولية الحوافز إلى صناديق المديريات، بيّن عبدالنور أن الاتحاد لم يُدعَ – بحسب قوله – للمشاركة في وضع آلية تلك الصناديق، ولا يملك معلومات واضحة عن مصادر تمويلها أو الجهة التي ستتولى إدارة وصرف الحوافز.
وأشار إلى أن الاتحاد كان يرى أن تتولى السلطة المحلية بالمحافظة المبادرة إلى صرف الحافز بحسب الإمكانيات المتاحة، معتبرًا أن ترك الأمر للمديريات قد يثير إشكالية تتعلق بتفاوت الإيرادات والقدرة المالية من مديرية إلى أخرى.
كما بيّن أن مرور شهر أغسطس دون وضوح بشأن صرف حافز منتظم للمعلمين أثار تساؤلات لدى الاتحاد، خصوصًا مع عدم اتضاح آلية العمل الفعلية للصناديق أو اللجان التي يفترض أن تتولى هذا الملف.
وقال عبدالنور إن الاتحاد لا يعارض تحسين أوضاع المعلمين بأي آلية ممكنة، لكنه يريد آلية واضحة تضمن الاستمرارية، حتى لا يتحول الحافز إلى مبادرات مؤقتة ترتبط بظروف أو مناسبات معينة.
وبسؤاله عن ملف المتعاقدين والمتطوعين العاملين في المدارس، أوضح أن هذا الملف يحتاج إلى معالجة دقيقة حتى لا تؤدي معالجة نقص في مديرية إلى فتح إشكالات جديدة في مديريات أخرى، مشددًا على أهمية تشكيل لجنة تضم الخدمة المدنية والمالية والاتحاد للنظر في أوضاع المتعاقدين.
كما بيّن أن الاتحاد يرى أن الأقدمية، وسنوات الخدمة، والتخرج، والقيد والتجديد لدى الخدمة المدنية ينبغي أن تكون من المعايير الأساسية عند دراسة أي معالجة مستقبلية، مع مراجعة أوضاع كل حالة والتأكد من عدم ارتباطها بوظيفة أخرى.
وأشار إلى أن هناك متعاقدين يحملون تخصصات تحتاج إليها بعض المديريات، وأن وجودهم يرتبط في بعض الحالات بسد العجز في الكادر التعليمي، وهو ما يجعل معالجة أوضاعهم مرتبطة أيضًا باحتياجات المدارس الفعلية.
وأوضح عبدالنور أن الاتحاد لا يمتلك حتى الآن كشفًا متكاملًا بأعداد المقيدين لدى الخدمة المدنية وسنوات قيدهم وتخصصاتهم ونقاطهم التراكمية، مؤكدًا أن هذه البيانات يمكن الوصول إليها من خلال لجنة رسمية مشتركة تتولى الفحص والمراجعة.
ولا تقتصر مطالب الاتحاد على الحوافز وملف المتعاقدين، إذ قال عبدالنور إن المصفوفة التي قدمها الاتحاد لمحافظ لحج شملت عددًا من المطالب المتعلقة بموظفي المحافظة، من بينها تحسين الظروف المعيشية، والتطبيب المجاني أو إعفاء التربويين من الرسوم، والعلاوات السنوية، ومعالجة أوضاع الموظفين المحالين للتقاعد.
وأشار إلى أن مطلب صرف العلاوات لبعض المتقاعدين تحقق بالفعل، موضحًا أن الاتحاد تابع هذا الملف استنادًا إلى ما وصفه بتعميم وزارة الخدمة المدنية بشأن الموظفين الذين بلغوا أحد الأجلين ولم تُحال ملفاتهم إلى التأمينات والمعاشات.
وفي ختام حديثه، قال عبدالنور إن الاتحاد يقدّر اهتمام المحافظ بعدد من الملفات، لكنه يأمل أن تُعطى القضايا ذات الأولوية اهتمامًا أكبر، وأن تستند القرارات إلى خبرات وبيانات دقيقة تتيح معالجة المشكلات دون إنتاج مشكلات جديدة.
ويبقى ملف الحوافز أمام اختبار التنفيذ: هل يتحول مبلغ الخمسين ألف ريال من إكرامية استثنائية إلى حافز منتظم؟ ومن أين سيمول؟ ومن يضمن استمراره؟
وفي ملف المتعاقدين، يظل السؤال الآخر مفتوحا: هل ستبدأ معالجة شاملة تعتمد على بيانات الخدمة المدنية والأقدمية والتخصص واحتياجات المديريات، أم سيبقى الملف رهين الوعود والمقترحات؟
أسئلة لا يملك الإجابة عنها النقابيون وحدهم، بل تنتظر أيضًا توضيحًا من السلطة المحلية والجهات الحكومية المعنية، خصوصًا أن الأمر يتعلق بحقوق موظفين ومعلمين يعتمدون على دخل محدود في مواجهة أعباء معيشية متزايدة.