آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-01:10ص

السعودية وغصن الزيتون.. من الدبلوماسية الناعمة إلى سياسة الردع

الأحد - 20 سبتمبر 2026 - الساعة 09:19 م
حسين البهام


رغم القصف المتعمد الذي تتعرض له أراضي المملكة العربية السعودية من قبل ميليشيا الحوثي، التي لا تفقه إلا لغة الحرب، لا تزال الرياض ترفع غصن الزيتون عالياً.


هذا التمسك بالسلام لا ينبع من ضعف أو خوف، كما يتوهم البعض، بل ينبع من مسؤولية تاريخية وأخلاقية، وحقناً للدماء

اليمنية، وإيماناً بأن الشعب اليمني هو الضحية الأولى لهذا المشروع الدخيل.


لقد استنفدت المملكة كل أدوات الدبلوماسية الناعمة، وسعت بكل حكمة لإغلاق جميع الذرائع أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، لتؤكد للعالم أجمع أنها دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته تملك كامل الحق المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها.


إن ما نحن مقبلون عليه اليوم هو تحول استراتيجي في إدارة الملف اليمني. فبعد أن استنفدت الحكمة أغراضها أمام تعنت وصلف الحوثي، فإن المرحلة القادمة هي مرحلة الردع العسكري الحاسم، لإيقاف هذا العبث بأمن المنطقة.


على الجميع أن يدرك حقيقة راسخة: السعودية ليست دولة هامشية على هامش الأحداث. السعودية هي محور ارتكا

ز الشرق الأوسط، وثقلها السياسي والاقتصادي والأمني هو صمام أمان المنطقة. ومن ينتقص من حقها في الدفاع عن نفسها، أو يراهن على تراجعها، فهو جاهل بموازين السياسة وقواعد الجغرافيا.


لقد نجحت الدبلوماسية السعودية، بصبرها الطويل، في إقناع المجتمع الدولي بأن الخطر الحوثي ليس شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بل هو رأس حربة للمشروع الإيراني الذي يهدد أمن الملاحة الدولية في بوابة باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للعالم.


وعليه، فإن اليمن مقبل على معركة الحسم الفاصلة بين مشروع الدولة ومشروع الميليشيا، بين الحق والباطل. وحين تبدأ هذه المعركة، سنسمع عويل المتحوثين، وسنرى انقلاباً سريعاً في مواقف أولئك الذين رفعوا طويلاً شعار "الحرب لا تعنيني"، والذين سيكتشفون متأخرين أن أمن السعودية هو أمن اليمن، وأمن اليمن هو أمن المنطقة كلها.