في منتصف العام 2021 تحديداً مساء السابع من أيار مايو دوت صرخات في أرجاء مدينة عدن كانت صرخات استغاثة لأخت تبحث عن شقيقها الذي فجعت باختفاءه بينما كان يوزع وجبة افطار الصائم على الماراة بدوار كالتكس
ذالك المساء كان كئيباً تفوح منه رائحة الخوف والقهر والخذلان ذالك المساء وكل المساءات التي تشبهه لا تستحق أن تذكر حتى لا يولد الخوف من جديد في ليالي عدن الآمنة المسالمة
هل المعاناة تصنع العظماء أم أن العظماء يولدون عظماء ؟
كانت صرخات الماجدة غيداء علي في تلك الليلة كانها أشباح تطوف أزقة المدينة تبحث عن أمل عن حياة عن فرحة تكاد أن تُكسر وتتشظى إلى أحزان لا تنتهي
تسائل الكثيرين متى تنتهي هذه الصرخات التي تذكرنا بعجزنا ......
وحين كانت الماجدة غيداء علي تغرق في بحر الحزن والفقد لشقيقها أنبثغت من بين جنبيها روحً مقاتلة شجاعة صنعت شخصيتها اليوم
في تلك الليلة البائسة كانت الماجدة غيداء علي تتشبث بكل ذكرياتها السعيدة وتتوسل اليها اللا تتركها فانتصرت وها نحن اليوم نروي قصتها كأحدى ابرز الماجدات في تاريخ عدن المعاصر اللاتي صنعنا فارق في حياة المجتمع
تلك الماجدة العدنية ذات الخلفية الاسلامية الحداثية التي تتألم لأحداث أرض الزيتون هاهي اليوم تحصد الانتصارات في معارك الحياة كطفلة فلسطينية شامخة دمر الاحتلال منزلها وانتزع منها سندها وعكازها لكنها أخذت حجراً من الأرض ورمته به لتخبره اننا أمة لا نستسلم ننتصر أو نموت
لكننا هنا سنقف وننصب محكمة أخلاقية لنحاكم انفسنا كمجتمع لماذا صمتنا ؟؟
في إحدى مذكراتها كتبت هذه الماجدة العدنية ( أخاف أن يتحول ألمنا إلى عادة وان يصبح الصراع وطناً بديلاً عن الوطن )
فمن ثنايا المنصورة الباسمة التي كانت شاهدة على ولادة الغيداء والتي اختزلت في أزقتها تنوع العالم نبتت غيداء علي كأقحوانة شقت صخرة الصراع فكانت عدن بكل مديرياتها من شمسان المعلا إلى بحر خورمكسر وشواطئ الشعب وأصالة كريتر خرائط من الضوء انصبت في روحها لتغزل منها عباءة الحكمة والنضال والانتصار
لم تكن غيداء مجرد عابرة في مجرة الضجيج بل احتزمت كتاب الله نوراً يقود خطاها فما أن أكملت مرحلة الثانوية حتى كانت قد أتمت حفظ دستور السماء القران الكريم
واستلت من العلوم الإعلامية سيف الكلمة الرصينة وعمق العلاقات العامة فحازت على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من كلية الآداب جامعة عدن
الماجدة غيداء علي أدركت ببصيرتها النافذة أن السلام لا يُصنع في قاعات التفاوض المظلمة خلف الأبواب المغلقة بل يُولد كالعنقاء من موقد كل بيت ومن همسات الأمهات في الأحياء وعلى المقاعد المدرسية حيث تُغرس بذور الغد
كآلهة مجد بابلية أو أسطورة سبئية بعثت من جديد لنراها من أهم القيادات النسائية في عدن
تتصدر غيداء علي المسار الثاني لبناء السلام من تجارب إنسانية عاشتها بشخصها فنراها تنثر أريج الوساطة وترمم جراح المجتمع قبل أن تندمل بالنسيان
إن الحراك النسوي الذي تقوده مع رفيقاتها في عدن ثغر اليمن الباسم ليس نزوة عابرة بل هو هبّة الوعي المتفجر منذ الصغر وصحوة عشتار التي لم تعد ترضى بالقليل فهو استحقاق تاريخي يقتلع الهامشية ليزرع المرأة في قلب عرش القرار شريكة في صنع المصير لا ضيفة منزوعة الحقوق على مائدة القوة
الماجدة غيداء علي
تحلم بوطن حر مستقر آمن تتساوى فيه المرأة بشقيقها الرجل لكن ما يؤرق هذا الحلم هو أن تُسرق تلك الأحلام في ليل الصراعات العبثية
وأن يصبح الوجع عادة والنزيف وطناً بديلاً لكنها بشخصيتها العصامية وصمودها تقف اليوم كأيقونة للمرأة العدنية المستنيرة
وماجدة سطر التاريخ اسمها بحروف من ضوء سفيراً لأمل يُولد من رحم المعاناة ليصنع غداً يليق بكرامة اليمن وأجياله القادمة .