آخر تحديث :السبت-24 أكتوبر 2026-12:05م

هل انعدمت الرجولة إلا في الجنوب ؟

الأحد - 20 سبتمبر 2026 - الساعة 12:27 م
عبدالرحيم المحوري


هل أصبحت الرجولة معدومة في اليمن إلا في أرض الجنوب؟*

*ما الذي يحدث من تآمر على هذا الشعب الذي استُخدمت ضده كل الوسائل لتدميره وقتل رجاله؟*


*والله انصدمت اليوم عندما علمت بنقل المئات من شباب أبين للقتال في مأرب.*

*وكأن مأرب دون رجال، رغم وجود مئات الآلاف من جيش الشرعية المدعوم منذ سنوات بكل أنواع الأسلحة والأموال. بينما رجال الجنوب يدافعون عن الوطن دون أي دعم أو مساندة، وهم الأكثر عرضة للقتال من الساحل الغربي إلى شبوة، وفي حالة حرب مستمرة دون توقف منذ سنوات، بينما جبهات تعز ومأرب متوقفة.*


*بالصدفة التقيت في حينا بعض الرجال، وعرفت منهم أن أولادهم تم نقلهم إلى مأرب بوعود كبيرة لن تجدها حتى خارج الوطن. حي واحد فقط ذهب منه قبل أيام أكثر من 15 شاباً.*

*بعدها علمنا أن هناك المئات تم نقلهم من أبين إلى مأرب تحت مغريات كبيرة.*


*وكأن مأرب من يقوم على جبهتها ليس هو من يقوم على بقية الجبهات. في عمل خسيس وسمسرة أخس وألعن، تبيع دماء أهلها وناسها، وترسلهم ليقاتلوا نيابة عن الشماليين، ليصوروا أنهم أبناء مأرب والشمال. في عمل لا تفعله حتى إسرائيل.*


*بالله إلى أين وصل الأمر؟ رغم أن ممول الحرب واحد وهو المملكة، إلا أن من يذهب للقتال في مأرب والجوف يُعطى ويدعم بأموال كبيرة ورواتب وتثبيت وسلاح نوعي. بينما جبهات الجنوب تُترك دون دعم، ويذهب المتطوعون دون أي دعم، ويستشهدون دون أن تجد عوائلهم ما يسد رمقها من الجوع.*


*ما يحدث والله من تجويع شعب بعينه ثم إرساله ليقاتل نيابة عن شعب آخر هو جريمة إنسانية بحق شعب الجنوب. كما أن ما يحدث يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أننا لسنا شعباً واحداً، بل شعبين مختلفين، لذلك نُعامل في الجنوب دون شفقة ولا رحمة.*


*قبل أيام كانت هناك نداءات من أبناء حضرموت مطالبة بعودة أبنائهم الذين تم التغرير بهم وأخذهم إلى الجوف بعد مقتل الكثير منهم هناك، وكأن المعارك وُضعت لمقتل الجنوبيين فقط.*


*فها هي حضرموت التي يرمونها في السلم بأنها المحافظة المسالمة وأن أهلها ليس لهم في الحرب والقبيلة، يُرسل أبناؤها اليوم للدفاع عن رجال قبائل مأرب والجوف الهاربين، تاركين الرجولة والقبيلة يدوس عليها الحوثي دوساً.*


*قد يقول قائل: كذلك من يقاتل مع الحوثي هم أيضاً أبناء قبائل الشمال وما يفعلونه من تضحيات يؤكد رجولتهم. فنقول لهؤلاء: من يقاتل مع الحوثي لا يقاتل بإرادته، ولكن بسوط السيد المطروح فوق رقبته.*

*وهناك شتان بين حرب الجنوبي وحرب الشمالي مع الحوثي.*


*لا زلت أتذكر مقتل المئات من الجنوبيين في معسكر في مأرب بصاروخ حوثي، بينما أبناء الشمال بعيدون عن تلك الأماكن، وكأن الموت يتصيد فقط أبناء الجنوب دون غيرهم.*


*الآلاف من العسكر من أبناء الشمال يتم تدريبهم لسنوات وتُضخ لهم الأموال والأسلحة والمكرمات بعيداً عن ساحات المعارك، وعندما يأتيهم العدو يتركون كل ما لديهم وينسحبون هاربين نحو مناطق الجنوب. في عمل يحتاج للوقوف عليه. ومع ذلك لا يظهر على المملكة أي اعتراض أو شجب أو وقف للدعم عنهم، وكأن الموضوع تم برضا المملكة. بينما شباب الجنوب يستميتون للدفاع عن مواقعهم ويسقط منهم الآلاف حتى في حدود المملكة نفسها. فكم هو حجم هذا الشعب الذي يقاتل نيابة عن الكل في كل الجبهات؟*


*ما يجري على الأرض يحتاج لوقفة، وإيقاف كل السماسرة الذين يتاجرون بدماء شبابنا نيابة عن الآخرين في عمل ارتزاق مهين. فهناك فرق بين مرتزق يقاتل للدفاع عن أرضه -مثلما تطلق جماعاتهم على قوات كانت تتلقى دعماً من دولة خليجية- وبين ارتزاق يقاتل في جبهات نيابة عن غيره وباسمهم ويترك جبهته وأرضه.*