بقلم / أحمد أمين المقطري
لا شك أن تنمية الإيرادات، ولا سيما الإيرادات المحلية، تمثل هدفًا مهمًا للسلطة المحلية في المحافظات، لما لها من دور في تعزيز الموارد المالية وتحسين مستوى الخدمات، غير أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم في إطار القوانين واللوائح النافذة، بحيث لا تتحول الإجراءات الهادفة إلى زيادة الإيرادات إلى مصدر لإرباك العمل أو تداخل الاختصاصات.
فزيادة الإيرادات هدف مشروع، لكن سلامة الوسائل والإجراءات لا تقل أهمية عن حجم الإيرادات المحصلة، وأي إجراءات لا تستند إلى أساس قانوني واضح قد تضع الجهات المختصة بالتحصيل أمام تعليمات متعارضة، وتؤدي إلى تداخل الصلاحيات بين السلطة المحلية والمرافق الإيرادية وإدارات التحصيل.
وتتفاقم المشكلة عندما تتدخل إدارة تنمية الموارد
في المحافظة في اختصاصات الجهات التي منحها القانون صلاحيات التحصيل، أو تعمل على تقييد تلك الصلاحيات من خلال إجراءات لا تستند إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح. فإدارات التحصيل لا تستطيع أداء مهامها بكفاءة إذا كانت صلاحياتها القانونية مقيدة، الأمر الذي قد يعرقل عملية التحصيل السليم ويضع الموظفين أمام مسؤوليات وتعليمات متعارضة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى لوائح واضحة تنظم عمل إدارة تنمية الموارد في المحافظة، وتحدد مهامها واختصاصاتها وعلاقتها بالمرافق الإيرادية وإدارات التحصيل والجهات المالية المختصة. فغياب التنظيم الواضح يفتح الباب أمام الاجتهاد وتفاوت الإجراءات والعشوائية في العمل، بينما يؤدي تحديد الاختصاصات إلى تحقيق التكامل ومنع الازدواجية وتعارض الصلاحيات.
إن تنمية الموارد لا تعني فرض إجراءات جديدة أو توسيع دائرة التحصيل دون سند قانوني، وإنما تعني البحث عن موارد حقيقية وتحسين كفاءة التحصيل والحد من الهدر وتوحيد الإجراءات، مع تمكين الجهات المختصة من ممارسة صلاحياتها وفقًا للقانون.
فالسلطة المحلية بحاجة إلى إيرادات، وإدارات التحصيل بحاجة إلى صلاحيات واضحة، وإدارة تنمية الموارد بحاجة إلى إطار تنظيمي يحدد دورها. وتكامل هذه الأدوار لا يتحقق إلا باحترام القانون وتحديد المسؤوليات ومنع تداخل الاختصاصات.
إن الإيراد السليم هو الذي يتم تحصيله بإجراء قانوني واضح ومن خلال جهة تملك الصلاحية القانونية لذلك. أما غياب اللوائح وتقييد صلاحيات الجهات المختصة وترك المجال للاجتهاد، فقد يحول هدف تنمية الإيرادات إلى حالة م
ن الارتباك الإداري ويؤثر سلبًا في كفاءة التحصيل.
وعليه، فإن المطلوب ليس تعدد مراكز القرار، وإنما تنظيم واضح، واختصاصات محددة، واحترام للقوانين واللوائح، وتمكين إدارات التحصيل من ممارسة صلاحياتها القانونية.