آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-06:59م

ألسنا إخوة؟!

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 10:21 م
فيصل المفلحي


بسم الله الملك الحق العدل، جاعل الأخوة رباطاً أقوى من النسب والأصل، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، على نبي الملاحم والعدل والإحسان، محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الأكرمين الميامين.

نرفع اليوم صرخة عالية مدوية، تخترق القلوب العليلة والنفوس المنقسمة، لنعيد الميزان إلى الاعتدال، بعد أن مالت به أهواء السياسة وأوهام الرجال.

ننادي في أمة مزقتها النزعات، وشتت شملها التحزبات، وأعمت بصائرها المصالح الضيقة والمقايضات، قائلين بصوت يهز الوجدان: ألسنا إخوة؟!

إنه الداء العضال الذي أفسد الضمائر، وأعمى في دياجير الخصومة البصائر! أن تجد المرء يملأ الدنيا ضجيجاً وعويلاً إذا مسّه الضُّر والنَّكال، ويبكي دماً من طغيان باغٍ هدَّ الرجال والجبال.

لكنه هو نفسه يغُض الطرف عن ذبح أخيه في موطن المجاور!

بل ربما صفق لقاتل أخيه وبارك له الجرائم، لا لشيء إلا لأن هذا السفاح مدَّ له يد النصرة يوماً أو ناوله المغانم!

فأي خزي أعظم من أن ترى المظلوم يسير في ركاب الطغاة؟

وأي سقوط أن يكون دم إخوانك رخيصاً عندك، بينما دمك أنت هو كل الحياة؟!

عجباً لأنفسٍ ترى الحق متجزئاً، والعدل متبعضاً!

كيف يستقيم في العقل أن يكون الظالم شريفاً لأنه معي؟

ويصير سفاك الدماء رحيماً لأنه يدفع عني؟

إن الجلاد واحد وإن تعددت الأقنعة، وأن دم المظلوم مقدس وإن تباينت الأمكنة.

فمن صفق لقاتلٍ حالفه، فقد شارك في سفك دم أخيه الذي خالفه.

ومن باع مبادئه بثمن بخس من النصرة المشروطة، فقد جعل كرامته تحت أقدام الطغاة مبسوطة؛فتباً لعقول تكيل بمكيالين، وتنظر إلى الدماء بعينين متفرقتين!

إن الحق لا يتجزأ، والعدل لا يتبعَّض؛فمن نصرك وهو يذبح أخاك فهو ظالم أثيم، ومن أعطاك بيدٍ وخنق باليد الأخرى شعباً بريئاً فهو شيطان رجيم!

كيف نقبل أن تكون دماء أمتنا رخيصة في سوق التحالفات؟

وكيف نرضى أن نكون بيادق في لعبة الأمم والقُوَّات؟

فيا أبناء الأمة المجروحة، ويا أصحاب القلوب المقروحة:

استفيقوا من رقدة الأهواء، وتعالوا فوق سياسات العملاء والأدعياء.

اجعلوا الحق قبلتكم، والعدل رايتكم؛ فإن لم نبكِ لبكاء بعضنا، ولم نألم لألم جارنا، فقد حكمنا على أنفسنا بالزوال، وصرنا لقمة سائغة لكل باغٍ ومحتال.

تقدموا نحو الأخوة الصادقة، التي لا تبيع المبادئ في مزاد المصلحة المارقة، وتعالوا نعد إلى رشدنا، وننبذ هذا التناقض من بيننا؛ فلا نمدح باغياً يستغلنا، ولا نخذل أخاً هو منا وإلينا، فإنما العزة بالحق المتين، لا بأحضان الطغاة المستبدين.

والله المستعان،والحمدلله رب العالمين