آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-11:50ص

ألم يَحِنْ موعد تطهير السواحل والمدن اليمنية من أدران إيران؟

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 09:54 م
ياسين مكاوي



‏إنّ التوغل الإيراني في اليمن، وما يمارسه عبر جماعة الحوثي من تهديدات وتصعيد قد بلغ مداه ولم يعد شأناً داخلياً يمنياً فحسب، بل تحوّل إلى خطر إقليمي ودولي يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر , مضيق باب المندب وقناة السويس ، ويعرّض المدن اليمنية والسواحل العربية لمزيد من الدمار والفوضى.


‏لقد اتخذ الحوثيون من شعار مواجهة الولايات المتحدة ذريعة للسيطرة على المدن اليمنية، وتعطيل مؤسسات الدولة، ومصادرة قرار اليمنيين، وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الجوار والممرات البحرية. وفي الوقت الذي يرفعون فيه شعارات العداء للولايات المتحدة واسرائيل ، لا يترددون في الدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة معهم ، عبر وسطاء إقليميين ودوليين، عندما تتعلق المسألة بحماية مصالحهم ومكاسبهم السياسية والعسكرية.


‏أما الشعب اليمني، فقد تُرك يواجه وحده نتائج هذه المغامرات: مدن مدمّرة، واقتصاد منهك، ومؤسسات ممزقة، وملايين النازحين والمهجرين داخلياً وخارجياً وقتلى تجاوزوا النصف مليون ، وأجيال حُرمت من التعليم والأمن والاستقرار وخدمات منعدمة . كما امتدت آثار هذا العبث إلى الدول العربية ، من خلال تهديد أمن الملاحة، واستهداف المنشآت اقتصادها وأعيانها المدنية، وترويع السكان، ومحاولة تحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة تخدم ايران وأجندات خارجية معادية للامة العربية منها الكيان الصهيوني ولا علاقة لها بمصلحة اليمنيين.


‏والأخطر من ذلك أن الاعتداءات والتهديدات طالت المقدسات والأراضي الآمنة، وفي مقدمتها مكة المكرمة، في سلوك يكشف حقيقة الشعارات التي يرفعها الحوثيون !؟ فمَن يزعم الدفاع عن الإسلام لا يمكن أن يبرر ترويع المسلمين أو تهديد أقدس مقدساتهم في اطهر بقعة على وجه الأرض .


‏إن بلادنا ليس ملكاً لجماعة مسلحة ارهابية تستخدم الشعار الديني الطائفي لقتل اليمنيين ، ولا ساحةً لتصفية الحسابات بين ايران وخصومها، ولا ورقة تفاوض تستخدمها القوى الإقليمية لتحسين شروطها. بلادنا اليمن شمالها وجنوبها دولة عربية ذات سيادة وتاريخ حضاري عريق، وشعبها يستحق أن يعيش في ظل حكومة وطنية ومؤسسات شرعية وجيش وطني واحد يمثل أبناءه ، بعيداً عن الوصاية الخارجية والمشاريع الطائفية.


‏ومن هنا، فإنّ تطهير المدن والسواحل اليمنية من نفوذ الجماعات الارهابية المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني لا يعني استهداف طائفة أو منطقة أو مكوّن اجتماعي، بل يعني استعادة الدولة وفرض القانون ونزع السلاح غير الشرعي، مع حماية المدنيين وفتح الطريق أمام ترتيب البيت وإعادة الإعمار. فالمعركة الحقيقية ليست بين اليمنيين، بل بين مشروع الدولة ومشروع الميليشيا والارهاب ، وبين الاستقلال الوطني والسيادة والارتهان لأجندات الخارج.


‏لقد آن الأوان لتوحيد الموقف العربي وأخص هنا الشقيقتان السعودية ومصر المعنيتان بدرجة أولى بأمن البحر الأحمر وتجاه الإنقلاب بتفعيل القرار 2216 ، ودعم شعبنا في استعادة مؤسساته وبناء قدرات قواته المسلحة ، وتأمين سواحله وموانئه، وتجفيف مصادر تمويل جماعة الارهاب الحوثية المسلحة، ومحاسبة كل من تورط في استهداف المدنيين وتهديد الملاحة والمقدسات.


‏كما آن الأوان لأن يدرك المجتمع الدولي أن التسويات المؤقتة التي تمنح الميليشيات الارهابية مزيداً من الوقت لإعادة تنظيم صفوفها لن تصنع سلاماً دائماً. السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الانقلاب وتبعاته ، وإعادة السلاح إلى يد الدولة، وضمان مشاركة جميع اليمنيين في بناء مستقبلهم دون إقصاء أو وصاية.


‏إنّ تحرير اليمن من النفوذ الإيراني ومخاطر الحوثيين لا يكون بالشعارات، بل بمشروع وطني مدعوم عربياً ودولياً واضح المعالم : يتأسس على : دعم الدولة، حماية المدنيين وتوفير خدماتهم ، تأمين الممرات البحرية، وقف التدخلات الخارجية، ومحاسبة المعتدين. فاليمن يستحق السلام والتنمية ، وسواحله تستحق الأمن، وشعبه يستحق أن يستعيد حريته وكرامته ، يمن اتحادي يحكمه أبناءه دون حروب مستقر معافى زاخر بالإعمار والتنمية يحكمه عقلاءه دون اصنام وبلا اوهام .


ياسين مكاوي

19/9/2026