آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-11:50ص

‏إعجاز عسكري في الساحل الغربي

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 06:49 م
محمد عبدالله الكميم


‏ظنّت الميليشيات الحوثيرانية أنها اكتسبت زخمًا كبيرًا بعد ما حققته من تقدم في الساحل الغربي ،وظنت ان خسارة تلك المعركة قد كسرت ارادة القتال لليمنيين ، وأن ذلك سيمكنها من تطوير هجومها باتجاه عدن، وإسقاط تعز، وتأمين باب المندب، ويمكنها أيضاً من مارب ، لكنها أخطأت في قراءة الميدان وحسابات المعركة.


‏ما جرى خلال الأيام الماضية يمثل، بكل المقاييس، نموذجًا لافتًا في سرعة استعادة الجاهزية، والقدرة على امتصاص الصدمة، وإعادة تنظيم الصفوف.


‏فقد استعادت قواتنا المسلحة اليمنية، ممثلةً في العمالقة ودرع الوطن والقوات التهامية،والزرانيق ، وكذلك انضم معهم من كل احرار اليم

ن شماله والجنوب جاهزيتهم القتالية خلال ثلاثة أيام فقط، ثم انتقلت إلى مرحلة المشاغلة والمناوشة لتثبيت العدو واستنزافه في عدد من الجبال والتباب، قبل أن تنتقل إلى الهجوم المضاد واستعادة زمام المبادرة.


‏واليوم، لا يواجه الحوثيراني جبهةً منهارة كما توهّم، بل يواجه قوات استعادت تماسكها وفرضت إيقاعًا جديدًا للمعركة، في الساحل الغربي التهامي، وكذلك في تعز ومأرب والبيضاء والجوف.


‏إن المعركة أثبتت أن الصدمة لا تعني الانكسار، وأن التراجع المؤقت لا يعني فقدان القدرة على القتال. فالجيش صاحب العقيدة الوطنية الراسخة يستطيع أن يمتص الضربة، ويعيد ترتيب صفوفه، ثم يعود إلى الميدان أكثر تماسكًا وإصرارًا.


‏وكالسهم تمامًا؛ كلما أُعيد إلى الخلف بقوة، عاد إلى الأمام بسرعة أكبر، وثبات أشد، وهدف أوضح.


‏وأنا على يقين بأن استمرار هذا النهج سيضع الميليشيات أمام ا

ستنزاف متصاعد، وهي تخوض معركة مكلفة للحفاظ على مواقعها في الساحل الغربي وباب المندب، في معركة زُجّت فيها بإرادة إيرانية وحسابات تتجاوز قدرتها على الاحتمال.


‏وعندما تنقشع غبار المعركة، ستظهر حقيقة ما جرى على الأرض، وستكون استعادة الحديدة، بإذن الله، محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وتحرير اليمن.


‏إنها ليست مجرد معركة مواقع؛ إنها معركة عقيدة وجاهزية وإرادة وقدرة على استعادة المبادرة.


‏أما عودة المقاومة الوطنية، فهي أمر حتمي بإذن الله.

‏فالمعركة لم تنتهِ، والرجال الذين خرجوا منها أكثر خبرةً وصلابةً لن يقفوا على الحياد.


‏وقد تكون عودتهم إلى الجبهة ذاتها، وقد تكون في جبهة أخرى؛ لكن المؤكد أن المقاومة الوطنية لم تُغادر المعركة، وإنما تعيد ترتيب أوراقها، وستعود في الوقت والمكان اللذين تفرضهما ظروف الميدان.


‏فالضربة التي لا تكسر الجيش، تزيده صلابة… والتراجع الذي يعقبه تنظيم واستعادة للمبادرة، ليس هزيمة، بل مقدمة لهجوم جديد.


‏العميد الركن/ محمد عبدالله الكميم