الحمد لله الذي جعل عاطر الثناء لِأهل العطاءِ ممدوداً، وصيّر باذل المعروف في الناس مَحموداً، والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام أهل الجود والكرم، والمبعوث برحمة تفيض على الأمم، وعلى آله وصحبه أولِي الفضل والهمم.
وبعد:
فقد شَعَّ عِرفان الفضل من جنبات مسجد الإمام مالك، وتجلت هِمم سلكت بالبذل خير المسالك، حين تداعت ثُلة من الأمهات الفاضلات، والطالبات النجيبات الصالحات.
لم يكن الموقف مشهوراً بين الجموع، ولا صَخب ال
نداء فيه مسموع، بل كانت دعوة في حيّز مَحدود، ونطاق غير مَمدود، لكنها لامست قلوباً طاهرة، ونفوساً بالفضيلةِ عامرة.
ففي يوم واحد تجلّى فيه المَقصود، وحُقِّقَ فيه الموعود، تسابقت النسوة الكريمات، وتنافست الأخوات المباركات، فأثمرت تلك النجوى الخفيّة، عن حملة زكيّة عليّة، جمعت ثمانمائة ألف ريال يمني في ساعات مَعدودات، فيا لها من مَكرمات أُتبِعت بِمَكرمات!
إن هذا البذل السخي، والعطاء النقي، رغم خفاء الدعوة وقلة العلم ببيانها، لهو دليل على طيب معدنهن، وعلو همة نفوسهن، فلم يمنعهن قصر الزمان، ولا انحصار الإعلان، عن بذل الإحسان، وتقديم البرهان على صدق الإيمان.
رفع الله رؤوسكن في المحافل، كما رفعتن بالجود راية مسجد الإمام مالك بين الأفاضل، وأعلى شأنكن في الدارين، وقر بتوفيقكنّ كل عين.
فإلى كل أم جادت، وكل
طالبة ساهمت وأعانت:
شكر الله سعيكنّ المشكور، وكتب أجركنّ المذخور، وجعل هذا العمل لكن حجاباً من النور.
لقد بينتنّ أن المرأة المسلمة هي حصن المجتمع المنيع، ويده التي تبني وتصنع الصنائع وتشيع.
فأبشرن بخلف من الله جزيل، وأجر عنده عميم جميل، فما نقص مال من صدقة، وما خابت نفس بتقوى الله معتلقة.
دمتن للخير مناراً، وللفضيلة شعاراً ودثاراً.
ورحم الله القائل:
فما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عيبٌ★★★ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
ولو كان النساءُ كمَن عُرفنَ★★★ لَفُضِّلَتِ النساءُ على الرجالِ