آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:51ص

فخ البحر الأحمر" الحوثي فزاعة .. إسرائيل الصياد لابتلاع اليمن والمملكة معا‬

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 06:12 م
محمد عثمان الابجر



كما يبد ان العرض الإسرائيلي على الطاولة فقد

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية بتاريخ 11 سبتمبر، نقلاً عن صحيفة "الأخبار" اللبنانية ومصادر دبلوماسية أمريكية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدم عرضاً مباشراً للسعودية.

العرض يتضمن: الانضمام إلى ضربات ضد الحوثيين ووقف تقدمهم، ومساعدة إسرائيل لدول شبه الجزيرة العربية، والدخول في حملة إقليمية أوسع ضد الحوثيين، في ظل توسعهم حول باب المندب وسيطرتهم على جزيرة ميون/بريم والمخاء.


حيث ان الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية كما يراها الموساد*

داني سيترينوفيتش، رئيس ملف إيران في الموساد سابقاً وكبير الباحثين في معهد الأمن القومي الإسرائيلي INSS، يلخص المشهد:

"الحوثيون في وضع جيد لزيادة نفوذهم حول باب المندب، ويمكنهم الآن حماية أنفسهم من أي عملية برية قادمة من هذه المنطقة. سيطرة الحوثي على جزيرة ميون/بريم والمخاء تعطي إيران قدرة أكبر على وقف الملاحة في البحر الأحمر، وورقة ضغط جديدة في حربها مع أمريكا".


واقتراحه للقضاء على الحوثي واضح: "يجب منع ورفض استيلاء الحوثي وإيران على اليمن ومضيق باب المندب بأي ثمن".

ويضيف: "القضاء على الحوثيين سهل لو نفذت السعودية خطط إسرائيل - ليس بالقصف العشوائي، بل بحرب استنزاف منظمة".


والى ذلك السياق فان الخطة الإسرائيلية العملية:

قاعدة إسرائيلية-أمريكية*: التحالف مع صومالي لاند لإنشاء قاعدة إسرائيلية-أمريكية مقابلة لباب المندب من الجهة الغربية.

وبما يظهر شكلا تعاون عسكري مباشر: تحالف سعودي-إسرائيلي-أمريكي لضرب مراكز الحوثي.


ومن هذا المدخل فاننا نرى ان أفكار وخطة إسرائيل بدرجة الفخ...

هذه ليست خطة للقضاء على الحوثي، هذه خطة للقضاء على اليمن والسعودية معاً.


مصير اليمن إذا تم التحالف:

سيتم تقسيم البلد رسمياً إلى 3 دول: دولة حضرموت، ودولة الشمال الحوثية، ودولة عدن. وسيوضع اليمن تحت "الحراسة" بقاعدة إسرائيلية في صومالي لاند.

النتيجة: اليمن سيصبح "غزة كبيرة" محاطة بقواعد إسرائيلية من البحر الأحمر والبحر العربي.


مصير السعودية إذا تم التحالف:

ستصبح دولة محمية إسرائيلية. لأول مرة في تاريخها ستطلب حماية الحرمين من تل أبيب.

الشرعية الدينية للنظام ستنهار داخلياً، والشرعية الأمنية ستصبح مرهونة بموافقة نتنياهو.

وستخسر ما بنته في 100 سنة كزعيمة للعالم الإسلامي.

إسرائيل ستنتقل من دولة على البحر المتوسط إلى دولة على البحر الأحمر وباب المندب. هذا حلم بن غوريون منذ 1956.

ومن يسيطر على باب المندب وهرمز، يسيطر على نفط العالم. وهكذا يصبح البحر الأحمر "بحيرة إسرائيلية". كل سفينة تدخل يجب أن تأخذ إذناً إسرائيلياً.


الشفرة الحقيقية - "الحوثي الفزاعة الدائمة"

الخطة الإسرائيلية لا تريد هزيمة الحوثي فعلاً.

تريد "إبقاء الحوثي كفزاعة دائمة"، لكي تبقى السعودية خائفة وتدفع ثمن الحماية كل يوم بالتطبيع وإنشاء القواعد ونفقات تنفيذ الخطة وفتح أسواق المنطقة لإسرائيل.


معادلة الخطر:

الحوثي يهدد الأمن القومي السعودي،

لكن التحالف مع إسرائيل يهدد الهوية والوجود.


ولو قضت إسرائيل على الحوثي فعلاً، انتهى مبرر وجودها في باب المندب، وانتهى مبرر ضغط ترامب على السعودية للتطبيع.


اليمن والسعودية في قارب واحد

السعودية تظن أن اليمن عبء... واليمن يظن أن السعودية خذلته.

والحقيقة أننا في قارب واحد اسمه باب المندب.


إذا غرق اليمن مقسماً إلى ثلاث دويلات يحرسه الإسرائيلي من صومالي لاند، فلن تبقى السعودية مملكة بل ستصبح محمية تطلب من تل أبيب أن تحمي مكة.

وإذا غرقت السعودية مخنوقة بالحوثي بلا نفط وبلا هيبة، فلن يبقى يمن. سيتحول اليمن إلى ولاية فارسية تُدار من طهران.


والى ذلك السياق نوجز بانه لا نجاة للسعودية إلا بيمن واحد قوي... ولا نجاة لليمن إلا بسعودية مكرمة وشقيقة غالية وعزيزة.

من يفهم هذا يفهم لماذا ترتيب البيت اليمني ليس عملاً خيرياً سعودياً لليمن. هو طوق النجاة الوحيد للسعودية نفسها.


مؤشرات الضغط الأمريكي

لذلك لوحظ ما تتداوله الفضائيات الإخبارية الحدث والجزيرة والعربية وغيرها... تصريحات ترامب الذي أشار فيها أن لديه اتصال مع الحوثي وأنه لا نية للتدخل في مواجهته.

وكذلك نائبه ديفانس أشار إلى تواصله بالحوثي.


ورغم أن أمريكا تقدم دعماً لوجستياً جوياً متقدماً للقوات الجوية السعودية في هذه الحرب، إلا أن هذه التصريحات ليست بدرجة تفاهمات وطمأنة للحوثي. بل وكما هو في اعتقادي الشخصي أنها بدرجة ضغط على المملكة بهدف الموافقة على إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية أمريكية في البحر الأحمر، وهذا غير مقبول سعودياً.

ولذلك ابن سلمان قد يصل إلى القاهرة غداً للتشاور مع السيسي للتشاور في تأمين البحر الأحمر لمواجهة الحوثي.


اللعبة كبيرة وخطيرة جداً... ولم تكن معنية بحصرية "خيانة طارق عفاش".

مثلما أكدنا في مساء الجمعة أن سقوط المخاء يظهر نكهة شفرة أو بصمة استخباراتية ذكية إسرائيلية إيرانية متخادمة.

تقديرنا للجميع.

عميد/ محمد عثمان الأبجر