حضرموت اليوم أمام مسؤولية تاريخية، ومسؤوليتنا نحن أبناء حضرموت أكبر من أي وقت مضى. لم يعد مقبولًا أن نبقى أسرى للخلافات والمناكفات، بينما تتراجع الخدمات وتتسع معاناة الناس.
علينا أن ننهض بحضرموت في كل المجالات؛ في الكهرباء والمياه والوقود والصحة والتعليم والطرق والاقتصاد والأمن، وأن نعمل على بناء مؤسسات محلية قوية قادرة على إدارة شؤون المحافظة وحماية مصالح أبنائها وثرواتها.
وحرب الخدمات لا تقل خطورة عن أي حرب أخرى؛ لأنها تستنزف الناس وتدفعهم إلى اليأس، وتحول أبسط حقوقهم إلى أزمات يومية. ولذلك لا يكفي أن نشكو ونكتب المنشورات، بل يجب أن نتحرك بوعي ومسؤولية.
التحرك يبدأ بتوحيد الصوت الحضرمي حول مطالب واضحة، وتشكيل لجان مجتمعية متخصصة تتابع ملفات الكهرباء والمياه والوقود والصحة والطرق، وتوثق الخلل بالأرقام والحقائق، وتضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، وتطالب بحلول وجداول زمنية معلنة، مع استمرار الضغط السلمي والقانوني حتى تتحول المطالب إلى واقع.
وفي الوقت نفسه، علينا أن ندعم كل مسؤول أو جهة تعمل بصدق من أجل إنقاذ حضرموت، وأن ننتقد التقصير بوضوح دون تجريح، وأن نرفض تحويل الخدمات إلى وسيلة للمساومة السياسية.
حضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات، وليست تابعًا لأحد. حضرموت أكبر من الأحزاب والمكونات، وأبناؤها قادرون على النهوض بها متى ما توحدت إرادتهم ووُضعت مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار.
اليوم نحتاج إلى فعل لا إلى انتظار، وإلى مبادرات لا إلى مزيد من الشكوى. كل حضرمي يستطيع أن يفعل شيئًا؛ صحفيًا، ناشطًا، مسؤولًا، رجل أعمال، أكاديميًا، شيخًا، شابًا أو مواطنًا.
حضرموت أولاً… والخدمات حق وليست منّة، والنهوض بها مسؤوليتنا جميعًا.