حين تغيب السلطة عن أوجاع الناس، وتظهر فقط عندما تكون هناك مصالح وموائد، يصبح السؤال مشروعاً: لمن تعمل السلطة، ولمن تغيب؟
في مودية، لم يعد المواطن يبحث عن الوعود، بل عن سلطة حاضرة حين يحتاجها، ومسؤولة حين تتعقد الأزمات، وشفافة حين تتوزع المصالح.
العجيب؛ أن المستشفى يغلق أبوابه في وجه المرضى، بينما السلطة المحلية لا يعنيها الأمر أبداً؛ لا تتحرك حين يمرض المواطن، ولا تهتز حين يتغلق المستشفى، وكأن أرواح الناس أصبحت أمراً هامشياً لا يستحق الوقوف عنده.
وعندما تشتعل أزمة الغاز، تختفي السلطة المحلية، ويترك المواطن الغلبان فريسة للمتلاعبين بالغاز.
وعندما يأتي دور تنظيم السوق ورفع الأكشاك، تقول السلطة: «دبّروا أنفسكم»، وتترك أهل الأرض يواجهون أهل الأرض، وكأنها ليست الجهة المسؤولة عن فرض النظام.
والأعجب أن أمن مودية، بقوامه الكبير 750 ضابطاً وجندياً، يبدو أنه قادر على تحرير مكيراس… لكنه أمام كشك في السوق يتحول إلى قوات حفظ السلام، ولا بد له من هدنة ومفاوضات دولية قبل أن يقترب من البسطة!
بعد كل ذلك تعلن السلطة أنها «معلقة عملها»!
معلقة العمل؟
غريب، عجيب...
فالعمل الذي يخص المواطن يبدو معلقاً فعلاً، أما خلف الأبواب، فهناك اجتماعات المنظمات الدافئة، والعزائم والموائد العامرة؛ موائد أقرب إلى مائدة بني إسرائيل، التي يبدو أنها الوحيدة التي لا تعرف معنى «تعليق العمل»!
نقولها بكل وضوح:
نريد سلطة تشرف على التعليم، وتتابع المستشفى، وتدير الخدمات والأزمات، وتتعامل مع المشاريع بشفافية، وتكون مسؤولة أمام المواطنين؛ لا سلطة تغيب عن معاناتهم وتحضر عند أصحاب المصالح والموائد. فالسلطة التي تعرف متى تحضر ولمن تحضر، وتختار متى تغيب، لا تخدم الناس بقدر ما تخدم مصالحها.