آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-12:14م

انتخابات نقابة المحامين عدن، فرصة التغيير التي لا تنتظر

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 01:11 م
د. هبة العيدروس



بقلم : د. هبة عيدروس


تقف نقابة المحامين- عدن اليوم أمام محطة مفصلية، لا تشبه أي استحقاق انتخابي عابر، بل هي لحظة اختبار حقيقي لإرادة التغيير داخل الكيان القانوني. فالمهنة التي طالما كانت درعًا لحماية العدالة وصوتًا للحق، تحتاج اليوم إلى نقابة مستقلة وقوية، تتحرر من رهانات الولاءات الضيقة، وتستعيد كرامتها كمؤسسة مهنية حرة، قادرة على الدفاع عن حقوق المحامين والمحاميات، وحاضنة لقضايا المجتمع العادلة، لا أداة صامتة تُدار من خارج إرادة أعضائها.


إن استعادة كرامة المهنة اليوم لا تكون بالشعارات، بل بقرارات جريئة تبدأ من صندوق الاقتراع. نقابة تسود فيها قيم القانون لا منطق المحاصصة، وتنحاز لمبدأ الكفاءة لا للعلاقات، هي وحدها القادرة على أن تكون سندًا حقيقيًا للمحامين من الجنسين في ساحات القضاء، وصوتًا رادعًا في وجه أي تغوّل على استقلالية القضاء أو حقوق المتقاضين.

هذه الانتخابات ليست تنافسًا على مقاعد، بل هي فرصة لإعادة بناء الثقة بين المحامي ونقابته، وبين النقابة ودورها الوطني في ترسيخ سيادة القانون.


ومن قلب هذا المشهد، يبرز استحقاق لا يمكن تأجيله بعد اليوم، وهو مشاركة المحاميات في صنع القرار داخل قيادة النقابة بما لا يقل عن 30%. فالمحاميات لسن ملحقًا هامشيًا في الكيان القانوني، بل شريكات كاملات في صياغة العدالة والدفاع عنها، وغياب تمثيلهن الحقيقي عن مواقع القرار لم يعد قابلاً للتبرير في مهنة تقوم أصلًا على مبدأ المساواة أمام القانون. إن ترشيح كفاءات نسائية مثل: المحامية ذكرى معتوق وأخريات ليس استثناءً، بل تجسيدًا عمليًا لهذا الحق المستحق.


إن القرار الحاسم اليوم هو ما يصنع غدًا أكثر عدالة؛ فإن لم تُتخذ هذه الخطوة الآن بإرادة واعية من الجمعية العمومية للمحامين والمحاميات، فلن يكون تحقيقها غدًا يسيرًا، بل ستتكرر دورة التأجيل والتبرير ذاتها. فالتغيير لا يُمنح، بل يُنتزع بالمشاركة والوعي، وصندوق الاقتراع اليوم هو الفرصة الحقيقية لكتابة عقد جديد بين المحامين ونقابتهم، عنوانه: (الاستقلالية، الكفاءة، والعدالة في التمثيل).