آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-12:14م

ماذا حدث في الساحل الغربي؟

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 11:31 ص
صالح الجبواني


ما حدث في الساحل الغربي ليس مجرد تراجع عسكري وسقوط مواقع ومدن، وإنما انكشاف كبير لحقيقة المعادلة التي أُديرت بها هذه الجبهة خلال السنوات الماضية.

لسنوات قيل إن الساحل الغربي يمثل إحدى أهم نقاط القوة في معسكر الشرعية، وإن هناك قوة عسكرية كبيرة جرى إعدادها لاستعادة الحديدة والتقدم شمالاً، وتحدثت قيادات المقاومة الوطنية عن عشرات الآلاف من المقاتلين وإمكانات عسكرية كبيرة. لكن عندما جاءت لحظة الاختبار الحقيقي، لم تصمد هذه الصورة كما كان يُعتقد، واضطرت قوات أخرى إلى التقدم لإنقاذ الموقف بإستعادة مناطق الساحل التي سقطت تباعاً، لكن الهروب الكبير الغير منظم لحراس الجمهورية أدى لإنهيار الجبهة كاملاً.


المشكلة ليست في شجاعة المقاتلين ولا في تضحيات أبناء الساحل وتعز ولحج وغيرها، وإنما في البنية السياسية والعسكرية التي قامت عليها الجبهة. فقد كان الساحل نموذجاً لما حدث في اليمن كله: قوى كثيرة تقاتل الحوثي، لكنها لا تقاتل تحت قيادة واحدة، ولا وفق خطة واحدة، ولا حتى من أجل الهدف السياسي نفسه.


وهذا يثبت مرة أخرى أن امتلاك السلاح والمال والرجال لا يصنع جيشاً وطنياً. الجيش هو قيادة وعقيدة وقرار وهدف. فإذا غابت هذه العناصر تحولت القوة الكبيرة إلى جزيرة عسكرية قد تبدو قوية في زمن الهدوء، لكنها تصبح هشة عند الاختبار.

لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال اليوم: من قصّر؟ ومن هرب؟ ومن خان؟ وإنما: لماذا كان لدينا كل هؤلاء المقاتلين وكل هذه الإمكانات، ثم وجدنا أنفسنا أمام هذه الهزيمة المنكرة - التي لن تخفيها أو تسد فجواتها تصريحات قادة الشرعية المطمئنة بعد أن سيطر الحوثي على أهم المضايق البحرية في العالم- لماذا؟


الإجابة أن اليمن لم يبنِ جيشاً، بل بنى جيوشاً، ولم يوحّد القرار، بل وزّعه، ولم يحدد هدفاً وطنياً واحداً، بل ترك لكل قوة مشروعها وحساباتها.


ما حدث في الساحل الغربي كان يستدعي زلزالاً في قيادة الشرعية، وفي طريقة إدارة الملف اليمني، بل وفي دوائر القرار المعنية باليمن في المملكة العربية السعودية. فالأمر ليس سقوط قرية أو موقع عسكري، نحن نتحدث عن مساحة جغرافية هائلة، تقترب في اتساعها من مساحة نصف لبنان وتمتد حتى شمال بيروت إذا قورنت جغرافياً.


ومع ذلك، لا نرى حتى الآن ما يتناسب مع حجم الحدث: لا مراجعة كبرى، ولا تغييراً في القيادة، ولا إعلاناً عن إعادة صياغة شاملة لطريقة إدارة الحرب، وكأن الذي سقط مجرد قرية نائية لا مساحة واسعة من الأرض اليمنية.


الساحل الغربي لم يسقط لأنه كان بلا رجال، الذي سقط هو صيغة إدارة الحرب بالفصائل. والسؤال الآن: متى يدرك القائمون على الشأن اليمني أن ما حدث يستوجب تغييراً بحجم الكارثة؟