هناك حديث متزايد عن وجود عناصر من الحـ ـرس الثـ ــوري الإيـ ـراني، ومليـ شيات حز بـ الله اللـ ـبناني، وكذلك الحـ ـشد الشـ ـعبي العـ ـراقي، كخبراء يعملون على التخطيط والتدريب وتطوير وتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ لصالح مليـ ـشيات الحـ ـوثي.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعزز عددًا من الفرضيات التي كُتب عنها سابقًا، بل تفتح الباب أمام فرضيات أبعد، تتعلق بوجود خبراء من دول أخرى سبق أن شاركوا في إعادة تشغيل طيران الهليكوبتر الروسي، أو في تطوير قدرات عسكرية نوعية لدى مليـ ـشيات الحـ ـوثي.
لكن الأخطر من ذلك، من وجهة نظري، هو التحول في طبيعة المعادلة العسكرية والجغرافية على الساحل الغربي لليمن.
فمع اتساع نطاق سيطرة الحـ ـوثيين على أجزاء جديدة من الساحل اليمني على البحر الأحمر الأسبوع الماضي، فإن مساحة الساحل اليمني على البحر الأحمر، والبالغة نحو 1307 كم، تصبح أكثر عرضة لاستخدامها في عمليات التهريب، سواء لتهريب السلاح أو العناصر والخبراء، وهو ما قد يمنح مليـ ـشيات الحـ ـوثي هامشًا أوسع لإعادة بناء قدراتها العسكرية، حتى دون امتلاكهم السيطرة المباشرة على باب المندب.
كما أن مليـ ـشيات الحـ ـوثي استفادت من الهدنة طوال الفترة الماضية، وهو ما يمنحها، من وجهة نظري، فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها.
وهنا يجب أن ندرك أن المعادلة العسكرية اليوم ليست هي المعادلة التي كانت قائمة في عام 2015. فقد تغيرت طبيعة القوى، وتطورت الأسلحة والمعدات، وتبدلت أساليب القتال والتكتيكات، وأصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى جزءًا أساسيًا من أدوات الحرب.
لذلك، فإن التعامل مع التطورات الحالية بعقلية السنوات الأولى للحرب قد يكون خطأً استراتيجيًا مكلفًا.
المطلوب اليوم ليس فقط التحرك عسكريًا، وإنما إعداد العدة بصورة عاجلة، وإعادة تقييم كامل للمشهد، وحشد الدعم الدولي دبلوماسيًا وسياسيًا وعسكريًا، بما يتناسب مع حجم التحديات الجديدة.
فالهدف الإيـ ـراني، في تقديري، يتجاوز دعم مليـ ـشيات الحـ ـوثي كطرف محلي؛ إذ يبدو أن طهران تسعى إلى امتلاك أوراق ضغط إقليمية متعددة، بحيث لا تبقى ورقة مضيق هرمز وحدها حاضرة في حساباتها، بل يصبح باب المندب ورقة أخرى يمكن استخدامها عند الحاجة.
ولهذا، فإن كل تأخير في حسم المعادلة قد يجعل الوضع أكثر سوءًا وتعقيدًا، لأن ما يجري في اليمن لم يعد مجرد حرب داخلية بين طرفين، بل أصبح جزءًا من صراع إقليمي ودولي تتداخل فيه المصالح والأجندات.
أما الحـ ـوثي، فليس سوى واجهة وأداة ضمن مشروع أوسع، تديره وتدعمه إيـ ـران وحرسـ ـها الثـ ـوري عبر أذرعها المختلفة في المنطقة.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بوضوح: هل نحن مستعدون فعلًا لمواجهة هذه المعادلة الجديدة، أم أننا ما زلنا نتعامل مع حرب 2026 بعقلية 2015؟