آخر تحديث :الثلاثاء-15 سبتمبر 2026-11:54ص

مع ترامب.. الاعتراف وارد

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 10:24 ص
احمد الدثني


بقلم أحمد الدثني

بعيدًا عن موقفنا من الحوثيين، هناك حقيقة سياسية يصعب تجاهلها: الحوثيون اليوم أكثر تماسكًا في القرار، وأشد إحكامًا في السيطرة على مناطق نفوذهم، ويمتلكون قوة عسكرية وأمنية ومؤسسات أمر واقع، بينما يبدو الطرف المقابل أكثر انقسامًا وتعددًا في مراكز القرار، وأكثر تباينًا أو غموضًا في المشاريع.

الحوثيون يملكون السيطرة، وخصومهم يملكون الاعتراف الدولي. وفي السياسة الدولية يستطيع العالم تجاهل سلطة أمر واقع لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع تجاهلها إلى الأبد، خصوصًا عندما تكون قادرة على التأثير في أمن البحار والممرات الدولية.

هنا تصبح مصلحة واشنطن أهم من التصنيفات: مع من تستطيع أن تتفاهم؟ ومن يستطيع، إن أراد، تنفيذ ما يتعهد به؟

ومع ترامب تحديدًا، لا ينبغي استبعاد انتقال مفاجئ من المواجهة إلى الصفقة. فقد يبدأ الأمر بتعامل مباشر مع صنعاء في ملفات الأمن والملاحة والتهدئة، ثم يتحول تدريجيًا إلى اعتراف عملي بسلطة الأمر الواقع، حتى دون اعتراف رسمي.

ونحن في زمن التناقضات والعجائب؛ فلا عجب أن تغازل من تدعو إلى موته، وأن تشيد بمن صنفته يومًا في أعلى قوائم الإرهاب، فحين تتقدم المصلحة تتراجع الشعارات، وهذا هو حال السياسة.

وهذا لا يعني أن الاعتراف أصبح وشيكًا أو حتميًا، لكنه احتمال لا يجوز تجاهله، خصوصًا إذا عجزت أطراف الشرعية اليمنية عن إنتاج مركز سياسي وعسكري موحد قادر على تقديم بديل حقيقي.

فالدول لا تعترف دائمًا بمن تراه الأحق، وإنما بمن يصبح تجاهله أكثر كلفة من التعامل معه.

ومع ترامب، فإن القول إن الاعتراف وارد ليس توقعًا سياسيًا فحسب، بل تحذير سياسي