محمد عبدربه
ليس بسهل أن تترك السعودية اليمن لقمة للحوثي وإيران، وصعب المنال، فالقضية أكبر بكثير.. الحوثي عمل إرهابي وإجرامي، ليس هدفه حماية الدولة والنظام والقانون والأبناء والاستثمارات والاستقرار والتنمية، وإنما هدفه زعزعة المنطقة برمتها بدعم الشيطان الأكبر إيران. هذه البلد بأفعالها لقد وصلت إلى العراق وسوريا وفلسطين ولبنان واليمن، وتدمير أوطانهم، والحال كما هو الواقع أمامكم، 11 عاماً واليمن في حروب داخلية أهلكت البلاد والمواطن. نتمنى السلام والسلامة لكل الوطن العربي.
إن استقرار اليمن هو استقرار الخليج والمنطقة العربية برمتها. لن يكون هناك أمن وأمان واستثمار ما لم تستعد اليمن عافيتها.
ولا شك أن ملك العروبة، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لن يتخلى عن أرض الإيمان والحكمة، اليمن، حتى تعاد الدولة ومؤسساتها واستقرار الوطن أرضاً وإنساناً وطرد عصابات إيران.
السعودية تدرك أن استقرارها مرتبط طردياً باستقرار اليمن، هي الساعي الأكبر والمتحمل الأكثر، تريد إنهاء التمدد الحوثي الإيراني من كل شبر في اليمن.
إن المملكة العربية السعودية هدفها الأمن القومي والحدودي، لتحويل اليمن إلى نهضة والاستثمار، من مصدر تهديد (تهريب، نزاعات مسلحة، تدخلات خارجية) إلى حزام أمني مستقر الوطن.
لأن اليمن يدرك لا له ناقة ولا جمل في إيران ومؤامراتها على المنطقة برمتها.
لا أعتقد أن المملكة العربية السعودية تتخلى عن اليمن وتتركه لقمة تبتلعها إيران، صعب المنال، لأن الخطط اليوم أصبحت واضحة ومكشوفة. الصواريخ والمسيرات تضرب في العمق الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية في البحار أو في مناطق المملكة، وهو العدو الإيراني.
وإن الواجب على السعودية، وهو الهدف اليوم، هو توحيد تلك الجيوش المنقسمة إلى جيوش متعددة، بأن تكون جيشاً نظامياً موحداً على الهدف الواحد: تحرير الوطن واستعادة السيادة والمؤسسات، وليس المصالح والولاءات الضيقة، وإنما هذه عبثية بالأوطان.
وهو الهدف: جبهة موحدة في التصدي للمشروع الفارسي المدعوم من إيران، وتجنيب اليمن والخليج والمنطقة العربية برمتها الصراعات والحروب الأهلية المدمرة.
ونطالب الحكومة اليمنية بأسرع وقت بترتيب الأمن والاستقرار ودمج الجيوش العسكرية والأمنية اليمنية ومؤسساتها، والنهوض من تحت الركام وإعادة بناء ما هُدم من قبل العناصر الخارجة عن النظام والقانون. لا تضيعوا الفرصة الذهبية المقدمة لكم من قبل المملكة العربية السعودية، أثبتوا على الأرض بانتصارات، ابتعدوا عن الخيانة والولاءات، الوطن فوق كل الاعتبارات لأجل الكرامة والعرض والأرض.
وإن اليمن دولة غنية بثرواتها النفطية والمعدنية والزراعية، وإن إدماج اليمن يمنح دول الخليج سيطرة استراتيجية على مضيق باب المندب وكامل السواحل الممتدة من البحر الأحمر إلى بحر العرب، مما يؤمن ممرات الطاقة العالمية.
ومن يترك اليمن لمخططات أجنبية مشبوهة وإيران، فإن الخطر والحروب الأهلية سوف تصل إلى كل دول الخليج والمنطقة برمتها. إن الواجب عليك تحرير محافظة الحديدة والمخا ساحلياً وحماية باب المندب كامل السيادة.
فالعلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن ليست مجرد علاقة دبلوماسية عابرة، بل هي رابطة دم وتاريخ وجغرافيا لا يمكن الفكاك منها، إنها صمام الأمان الحقيقي للمنطقة.
الحفاظ على هذه العلاقة كعلاقة جار شقيق هو المسار الوحيد الذي يضمن لليمن الخروج من نفق الحروب التدميرية، وللسعودية استكمال نهضتها الاقتصادية في بيئة آمنة.
بل هي حقيقة جغرافية وعسكرية أثبتتها الأيام. لا يمكن لأي مشروع تنموي في الرياض أن يكتمل والجار اليمني يعاني من مؤامرة إيرانية، ولا يمكن لليمن أن ينهض من كبوته دون سند حقيقي من شقيقه الأكبر، المملكة العربية السعودية.
يجب أن يدرك المواطن اليمني والسعودي أن المصير والمصالح مشتركة، وأن أي تحريض على الفتنة بين الشعبين الشقيقين لا يخدم إلا أعداء المنطقة.