ليست صدفةً أن يعود اسم أبين كلما اشتدت المحن، فهي صانعة الإنجاز الوطني، وحاضرة بقوة في ميادين القتال، والأرض التي لا تنام على الضيم، ولا تقبل أن يكون وطنها سطراً في بيان.
حين تضيق السُبل، وتخفت الأصوات، وترتجف الأيدي، تخرج أبين من تحت الرمال. لا ترفع لافتات، ولا تبحث عن كاميرا؛ تخرج لتقولها بفعلها قبل قولها. أنا لها.
في كل منعطفٍ تاريخي يتكرر المشهد الباهت. تختفي أبواق المصالح، وتعلو لغة الحياد الزائف: «الحرب لا تعنينا». وكأن الوطن يمكن تجزئته، وكأن الخطر إذا دخل من بابٍ سيستأذن قبل أن يمر.
والأدهى أن نرى من يقف موقفاً غير مباشر مع أعداء الوطن، حين ينكسر العدو على أيدي الأبطال، يعود دون حياء في ساعة النصر ليتصدر المشهد، ويلبس ثوب البطولة، ويزايد على التضحيات، ويقول بملء الفم. نحن من دافعنا.. نحن من انتصرنا.
والأمرّ من ذلك أنهم لم يكتفوا بسرقة المجد، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك. تلفيق التهم، وتشويه الشرفاء، ومحاولة طمس أسماء الرجال الذين دفعوا الثمن من دمائهم.
اليوم، والوطن على مفترقٍ خطير، ما زال البعض يمسك بزمام القرار، ومع ذلك اختاروا أن يحتموا بـ«خط الحدود»، وكأنهم لا يدركون أن الوطن حين تحوم حوله الذئاب لا يعرف حدوداً، ولا يقبل أنصاف المواقف.
ورغم محاولات إقصاء أبين عن المشهد السياسي بدافع الحقد السياسي، فإنها لا تعرف الانتظار حين تحين المحن.
ها هي أبين اليوم حاضرةٌ في الساحل الغربي، تقطع الإمدادات، وحاضرةٌ في صخور الضالع تُثبت الأقدام.
أبين ليست جبهةً واحدة.. أبين هي المدد لكل الجبهات.
وسيأتي النصر، لا محالة، على أيدي أبنائها. وكما انتصر رجالها بالأمس في ميادين الجنوب، سينتصرون اليوم.
فالتاريخ يعيد نفسه، ولكن هذه المرة سيُكتب بدمٍ طاهر، وبحبرٍ لا تستطيع يدُ مزوِّرٍ أن تمسحه.
أبين قالت كلمتها، فسجِّل يا تاريخ.
حين احتاج الوطن إلى الرجال، كانت أبين حاضرة.
وحين تراجع المترددون، تقدّم أبناؤها.
وحين ضاقت السبل، كانت هي المدد الذي لا ينضب.