آخر تحديث :الإثنين-14 سبتمبر 2026-09:58م

من أيقظ المارد السعودي ؟!

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 06:01 م
أحمد سعيد كرامة


​أعتبر نفسي من أشد المنتقدين للدور السعودي في اليمن تحديداً ، فالنهج أو الاستراتيجية المعلنة مراراً والقائمة على "تصفير المشاكل" واستيعاب الاستهدافات المتكررة للأراضي والمصالح الكبرى دون رد ، شجّعت الأعداء على التمادي في انتهاك السيادة ، واضرت بنا كثيرا كيمنيين .


​إن حالة التردد والتباطؤ في الرد على تلك التجاوزات الخطيرة أضرّت كثيراً بسمعة المملكة ، وكان من الضروري الخروج من ذلك المربع والتصدّي للتجاوزات مهما بلغت الخسائر .


​شكلت معركة الساحل الغربي وسقوط باب المندب تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي ، إذ هدفت العملية في جوهرها إلى فرض حصار خانق على المملكة بإيعاز إيراني مباشر ، وذلك لقطع الطريق على خط نقل النفط الخام البديل شرق غرب عبر البحر الأحمر ، والذي اعتمدته الرياض للتغلب على التهديدات في مضيق هرمز .


​لم يكن سقوط الساحل الغربي وباب المندب وليد الصدفة كما يتوهم البعض ، بل جرى التخطيط له منذ أشهر حتى حانت ساعة الصفر ، حيث سقط المضيق في عملية أقرب ما تكون إلى "خيانة كبرى" تم فيها الاستلام والتسليم دون إطلاق رصاصة واحدة ضد الحوثيين .


​أمام هذا الواقع ، لم يكن أمام متخذ القرار في الرياض إلا التخلي عن التكتيك القديم المتمثل في النأي بالنفس وتصفير المشاكل ، والتحول فوراً إلى حشد كافة القدرات العسكرية والاستخباراتية لاستعادة الساحل الغربي ومضيق باب المندب مهما بلغت الكلفة .


​وكان للولايات المتحدة دور محوري في معارك الإسناد والاستعادة ، من خلال جيش من المستشارين وتسخير شبكات الأقمار الصناعية التجسسية لخدمة المعركة التي يخوضها الأمير محمد بن سلمان .


آمل من القيادة في المملكة العربية السعودية الأخذ بعين الاعتبار المواقف التاريخية الصادقة والشجاعة لأبناء الجنوب ، فقد حان الوقت لتجديد رؤية المملكة تجاه الجنوبيين والعمل على ردم الفجوة وتعميق الثقة الشديدة ، مع التأكيد على عدم تعميم تصرفات البعض على الموقف الجمعي للجميع .