غادة المقبولي
حين نتحدث عن الحرب في اليمن غالبا ما تتجه الأنظار إلى الجبهات والدمار والضحايا لكن خلف كل ذلك تقف امرأة تحمل وحدها أثقالًا لا تظهر في أرقام الضحايا
المرأة التي تستيقظ على الخوف، وتنام على القلق، وتحاول أن توفر لأطفالها لقمة العيش التي فقدت فيه الأسرة مصدر دخلها. وهي التي تغادر منزلها مجبرة تحت وطأة القصف أو الخوف، حاملة أطفالها وما استطاعت حمله، لتبدأ حياة النزوح في مكان لا تعرفه ولا تعرف ماذا ينتظرها فيه
ما شهدته المخا مؤخراً وبعض مديريات محافظة الحديدة
ها، امرأة وجدت نفسها فجأة أمام مسؤوليات لم تكن مستعدة لها.
فقدان الزوج أو الأب أو الابن لا يعني فقط ألم الفقد يعني في كثير من الحالات فقدان مصدر الرزق أيضا . تصبح المرأة مطالبة بإعالة أطفالها، وتوفير الطعام والدواء، ومواجهة تكاليف الحيوما عاشته نساء تعز ومأرب طوال سنوات الحرب يؤكد أن المرأة اليمنية كانت ولا تزال في مقدمة من يدفعون ثمن هذا الحرب خلف كل منزل فقد أحد أبنائه، هناك أم مكلومة، وخلف كل أسرة فقدت معيلاة، بينما فرص العمل محدودة والظروف الاقتصادية تزداد قسوة يومًا بعد آخر.
أما النساء النازحات، فقصتهن أكثر قسوة. تركن منازلهن وذكرياتهن وحياتهن التي اعتدن عليها، وانتقلن إلى أماكن تفتقر في كثير إلى أبسط مقومات الحياة. بعضهن فقدن أزواجهن، وبعضهن فقدن أبناءهن، وأخريات وجدن أنفسهن مسؤولات عن أسر كاملة دون سند.
ومع ذلك، تستمر المرأة تقاوم الفقر، وتحاول حماية أطفالها من آثار الحرب، وتبحث عن أي فرصة للعمل، وتتحمل المرض والنزوح والخوف، وتخفي كثيرًا من ألمها حتى لا يشعر أطفالها بأنهم فقدوا كل شيء.
لهذا لا ينبغي أن تكون المرأة مجرد صورة في تقارير النزوح أو رقم في إحصاءات الضحايا. يجب أن يكون لها صوت ومكان حقيقي في الحديث عن الحرب والسلام ومستقبل اليمن.
المرأة التي دفعت ثمن الحرب من عمرها وأمنها وبيتها وأسرتها، تستحق أن تكون شريكة في صناعة السلام وإعادة بناء المجتمع، لا أن تبقى متلقية للمساعدات فقط.
نحن بحاجة إلى دور فاعل لتقدير دور المرأة لحماية النساء وتمكينهن اقتصاديا ودعم الأسر التي فقدت معيلها، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي للنازحات وأطفالهن.
الحرب قد تتوقف في يوم من الأيام، لكن آثارها ستبقى طويلًا في حياة النساء والأطفال.
وإذا أردنا فعلًا أن نتحدث عن السلام في اليمن، فعلينا أن نسأل أولًا: ماذا تركت الحرب في حياة المرأة وكيف يمكن أن نعيد إليها شيئًا من الأمان والكرامة والحياة التي سلبت منها
هذه ليست قضية نساء فق هي قضية مجتمع بأكمله وتحية لكل النساء المناضلات.