آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-12:29م

هل تحتاج البلاد إلى رجل مثل الحجاج ؟

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 07:48 م
أحمد أمين المقطري


كلما اشتدت الفوضى وضعفت هيبة الدولة وأصبح القانون يطبق على الضعيف ويستثنى منه صاحب النفوذ ويبرز سؤال صادم : هل تحتاج البلاد إلى رجل مثل الحجاج بن يوسف الثقفي يعيد هيبتها ويضع حدٱ للفوضى ؟ سؤال يعكس حجم الإحباط من واقع أصبحت فيه المخالفات تتكرر والمحاسبة غائبة والحقوق لاتنال دائمٱ إلا بالنفوذ .

ارتباط الحجاج بالحزم والقوة وفرض سلطة الدولة لكنه ارتبط كذلك بالقسوة والظلم وسفك الدماء ؛ ولذلك فإن استدعاء شخصيته اليوم لايعني الدعوة إلى تكرار تجربته بل إلى التساؤل عن سبب وصول الدولة إلى مرحلة بشعر فيها الناس بأن الحزم أصبح غائبٱ والقانون عاجزٱ أمام النفوذ والمصالح .

البلاد لاتحتاج الى حجاج يبطش بالناس وانما تحتاج إلى حزم بلا ظلم ، وقوة بلا أستبداد ، وقانون بلامحابأة . تحتاج إلى مسؤول لايخشى المتنفذ ولايجامل المخالف ولايسمح بتحويل الوظيفة العامة إلى وسيلة للمصلحة الشخصية بحيث يكون القانون واحدٱ على الجميع من اصغر موظف إلى أكبر مسؤول .

فما قيمة القوانين واللوائح إذا كان تطبيقها انتقائيٱ ؟ وما قيمة مؤسسات الدولة إذا أصبح النفوذ اقوى من النظام ؟ إن هيبة الدولة الحقيقية لاتبنى بالخوف وانما بالعدل والمساواة ومحاسبة المخطئ مهما كان موقعه وحماية حقوق المواطن والموظف وإغلاق أبواب الواسطة والمحسوبية .

لهذا فالبلاد لاتحتاج رجلٱ مثل الحجاج بل تحتاج دولة مثل الدولة التي لاتحتاج إلى حجاج ؛ دولة يكون فيها القانون أقوى من النفوذ والعدل أقوى من السلطة والمؤسسة أقوى من الفرد وعندما تستقيم هذه المعادلة تستقيم أمور الدولة والعباد دون بطش أو استبداد .