آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:51ص

أباطرة الخراب.. رقعة الدم والعملاء

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 12:10 م
ابراهيم العطري


على امتداد الساحل الغربي، تُدار اليوم فصول عبثية لمباراةٍ دموية، نحن فيها اللاعبون، ونحن فيها القطع، ونحن وحدنا من يحترق بنارها.

أثبت اليمني جدارته الاستثنائية؛ لا في تشييد الأوطان، ولا في عزتها، ولا في التئام الصفوف، بل في تحويل أرضه إلى رقعة شطرنج ملتهبة، والبراعة في تحريك القطع بعضها ضد بعض بخنوع مخزٍ.

نخطط، نناور، ونتوهم النصر..

ننتصر في أن نهزم أنفسنا بأيدينا.

ننتصر في أن نجعل من مدننا التاريخية حقول تجارب مفتوحة.

ننتصر في أن ننفذ بحماس أجندات وسيناريوهات لم نخطها، لنقبض ثمنها دماً مسفوكاً وأطفالاً يتامى.

وهناك، في العراء الخفي، يقف تحالف الشر يراقب ويبتسم..


من يمدون ساحة المعركة بالوقود، ثم يتباكون لبيع الماء في محارق الإطفاء.

من يصفقون للمنتصر الموهوم اليوم، ليعدوا للخاسر سلاح معركة الغد.

أطراف توارت خلف الستار، لكن بصمات أصابعها النجسة واضحة على كل نبض وحركة.


لقد فقد الساحل الغربي هويته، فما عاد ساحلاً آمناً، بل تحول إلى مختبر تجارب بشري، ودرس قاسٍ في كيفية استنزاف الأوطان وتفكيك عراها من الداخل.

فأي انتصار مزيف هذا الذي يُبنى على أنقاض الذات والخراب المريع؟

وأي عزة مدعاة تلك التي تُشترى بتمزيق وحدة الدم والمصير؟

كفى انزلاقاً في المستنقع.

فالوطن أرحب وأكبر من أن يُختزل في رقعة صراع،

والشعب أغلى بكثير من أن يُختزل في بيادق رخيصة تُحركها أصابع الأعداء والعملاء.

ولن يرحم التاريخ أحداً ممن تورط في هذا الهدم الممنهج، ولو تستر خلف شعارات زائفة أو حسن نية بلهاء.

اكسروا هذه اللعبة اللعينة قبل أن تكسر ما تبقى من عظم الوطن.

فالانتصار الحق، والوحيد، يكمن في رفضنا المطلق أن نكون أدوات طيعة في أيدي من لا يريدون لهذا الشعب حياةً ولا بقاء.