إن جبهة الساحل الغربي بمدنها وقراها المتناثرة على ساحل البحر الأحمر من حيس مرورا بالمخاء التي باتت حصن منيع حشدت لها الحشود واصطفت فيها الالوية حتى ذوباب وباب المنذب الشريان الساحلي بين افريقيا واسيا شرقا وغربا وعلى امتداد البحر الأحمر شمالا وجنوبا مع قناة السويس مشكلا ممرا مائيا أصبح رافد من روافد الملاحة الإقليمية والدولية.
اتجهت الإنظار في الداخل والعالم في دهشة وحيرة كيف لحصن منيع منذ دحر الحوثيين في 2015م وبكل ذلك القوام من الألوية والتشكيلات العسكرية مابين قوى ذات انتماء جنوبي وأخرى شمالي وبين قيادات مؤتمرية وأخرى إصلاحية إلى جانب القوى السلفية التي اصطفت إلى جانب التشكيلات العسكرية والقوى القبلية والوطنية .
مابين تنوع نوازع الدفاع بين نوازع وطنية بحثة وبين تعصبات قبلية وبين دوافع دينية خالصة اجتمعت تلك القوى تحت مظلة التحالف برعاية السعودية والإمارات .
ظل ذلك المزيج من القوى المؤتلفة والمختلفة وبين النوازع المتضادة يقود عملية الدفاع وصيانة جبهات الساحل الغربي كغيرها من الجبهات التي اشتعلت في هذه الايام بعد ركود رافقها لاعوام تحت حجج مختلفة.
ولا عجب أن الخلاف بين التشكيلات العسكرية والتواؤم الظاهري وبين تباعد النوازع في الدفاع وبين محاولة فرض شخصيات من خلال تلميعها واسناد دور القيادة لها وإضفاء هيبة وهالة من الإنتصارات الوهمية والخلافات القبلية بين الشماليين والجنوبيين ولاسيما على مستوى القيادات مع الخلافات الحزبية بأهدافها الضيقة المرتبطة بالمصالح الحوبية والشخصية الضيقة لقياداتها عمقت الخلاف وزادت من الهوة ووسعت من الفرقة وكانت سببا في التشردم والعزف الجانبي النشاز في صيانة جبهة الساحل الغربي البوابة الشمالية الغربية لجنوب البلاد.
ولم يكن السقوط غير متوقع حيث تم سحب بعض الالوية الجنوبية ذات انتماء معين بعد إعادة حسابات التحالف في البلاد ونزع الإمارات ولو شكليا يدها عن دعم بعض الوحدات ومن يقرأ الأحداث بعين فاحصة كن يضع في التقديرات أن السقوط من الأمور المتوقعة ولكن ليس بهذه السرعة والكيفية
وفي سقوط جبهات الساحل الغربي رسالة شديدة اللهجة من القوى الشمالية لكل القوى الجنوبية التي انسحبت من الساحل معتبرة أن الامر شمالي شمالي ألا وهي أن جبهة الساحل الغربي هي صمام أمان لشمال غرب الجنوب فإذا انكشفت وبان عورها فإن الطريق إلى الجنوب عبر لحح وعدن من أسهل الممرات بسقوط الساحل الغربي وهي رسالة واضحة للسعودية والإمارات والعالم بأن الملاحة الدولية في البحر الأحمر باتت قوس أدنى من سيطرة ايران الناظر بكتب لكل مايدور في جبهات اليمن المشتعلة لتلقي بثقلها الداعم للحوثيين للسيطرة والتمدد والبسط
لهذا سرعان ماادركت القوى اليمنية ماذا يعني سقوط الجبهات محاولة القفز على الخلافات والسعي للتقارب لمواجهة خطر الإرهاب الحوثي المستظل بعباءة ايران.
عصام مريسي