اطل مجلس القضاء في دورته المنعقدة بجملة من القرارات والأحكام وكعادته يضع النقاط فوق الحروف ويعيد الأمور نحو نصابها ويقف بحزم أمام الإختلالات ومواطن الفساد ليقتلعها بتقنية قانونية فائقة كيف لا والمجلس يحوي بين ثناياه كوكبة من عمالقة القانون والعدالة المشهود لهم بالحرفية القانوية والكفاءة والنزاهة والعدل.
فكانت من جملة القرارات وقف بعض القضاة الذين أخلوا بواجباتهم وإحالتهم للتحقيق مع أتخاذ العقوبات القانونية المناسبة والرادعة لكل من تسول له نفسه الإخلال بهيبة ووقار العمل القضائي بكل جوانبه.
وكان من ضمن القرارات بعض العقوبات التأديبة بتحويل بعض من قصر في عمله إلى مواقع أخرى كإجراءات وقائية واحترازية وتبيه شديد اللهجة في صورة مبطنة ومؤدبة لكل مخل ومقصر.
لا شك أن قرارات المجلس كانت درس عملي في ايصال رسالة لكل من يعمل في الحقل القضائي أن العدل للجميع وأن كلمة القانون فوق الجميع وأن الجميع مهما وصلوا إلى ارفع المناصب يبقوا تحت مسألة القانون ولا احد مهما علا شأنه ينجو من العقاب والمحاسبة والمسألة.
فالجميع تحت مظلة القانون وعلى نفس الميزان فالمحسن يثاب ويرقى والمقصر يحاسب ويردع.
هذه القرارات جعلت المواطن وكل من يطرق ابواب القضاء ينظر لمجلس القضاء نظرة هيبة ووقار بل وضاعفة من مستوى التقدير والإحترام للمجلس كونه المرجع في أنصاف كل ذي صاحب حق قد يتعرض للقمع والتنكيل من بعض من يرتدي عباءة القضاء ولايحسن الأداء مظنة منه أنه قد وصل لمرحلة تجعله فوق القانون
وليس يالغريب أن قرارات المجلس التأديبة في حق المقصرين تحلت بالكياسة وعدم إظهار العقاب وأنما جاءت رسائله مبطنة بحنكة وذكاء.
ومازال المواطن ينظر إلى المجلس وكل مايصدر عنه من قرارات واحكام بكثير من الإجلال والتقدير لاحقاق الحق وإزالة الوهن الذي قد يصيب العمل القضائي بأخلال بعض المنتسبين للعمل القضائي.
ولم تكن رسائل المجلس لتخفى على أحد من خلال قراراته الحاسمة أن القضاء مهنة الشرفاء وهي باب من ابواب العدل فكل من تسول له نفسه الإخلال والتقصير وتحويل بوابة العدل إلى مضمار للظلم والإبتزاز ستكون العواقب وخيمة والمجلس بالمرصاد في عقاب كل من يقصر ويخل.
مجلس القضاء بجملة القرارات أثبت بما لايدع للشك أنه عصاء ضاربة لتعيد الامور إلى نصابها وتوقف كل من تسول له نفسه الإخلال.