لم تعد عملية السلام في اليمن مقبولة بهذه الصورة التي فرضها المجتمع الدولي على اليمنيين منذ سنوات
مفاوضات تتكرر وهدن تتعاقب ومبادرات تتوالى وبيانات دولية لا تنتهي بينما الحوثي يعزز قدراته ويعيد ترتيب صفوفه ويستمر في فرض أمر واقع جديد على الأرض
أي سلام هذا الذي لا ينهي الحرب ولا يعيد مؤسسات الدولة ولا ينزع سلاح الميليشيات ولا يعيد القرار الوطني إلى مؤسسات الدولة
لقد أصبحت عملية السلام نفسها عبئا على اليمنيين وأصبحت كلفتها السياسية والاقتصادية والأمنية أكبر من كلفة الحسم
المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة عن إطالة الأزمة لأنه تعامل مع اليمن باعتباره ملفا لإدارة الصراع وليس قضية دولة وشعب يريد استعادة مؤسساته وإنهاء الانقلاب
أما الحكومة اليمنية فعليها أن تعيد ترتيب أولوياتها وأن تتوقف عن انتظار الحلول الجاهزة من الخارج وأن تمتلك رؤية واضحة للحسم السياسي والعسكري والدبلوماسي
اليمن لا يحتاج إلى سلام شكلي يمنح الميليشيات الوقت لإعادة بناء قوتها بل يحتاج إلى سلام حقيقي تفرضه دولة قوية وتدعمه إرادة سياسية وعسكرية واضحة
وعندما يصبح السلام وسيلة لإطالة الحرب وتمكين الميليشيات فإن رفض هذا المسار لا يعني رفض السلام بل يعني رفض السلام العبثي الذي يدفع اليمنيون ثمنه كل يوم
الحرب قد تكون مؤلمة ومكلفة لكن سلاما بلا نتيجة قد يكون أكثر كلفة من الحرب نفسها
اليمن بحاجة إلى نهاية للحرب لا إلى إدارة دائمة للحرب تحت اسم السلام