آخر تحديث :الخميس-10 سبتمبر 2026-12:55م

زيارة وزير الدفاع إلى الضالع.. عندما يتحول سوء تقدير الموقف إلى أزمة!

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 10:57 م
مدين مقباس


في العمل العسكري، لا تُبنى القرارات على النوايا والانطباعات، بل على المعلومة الدقيقة، وتقدير الموقف، وقراءة المخاطر، ووضع البدائل، ثم اختيار القرار المناسب.

ومن هنا فأن ما حدث خلال زيارة وزير الدفاع الفريق الركن د. طاهر العقيلي إلى الضالع يفرض تساؤلاً مشروعًا: هل أجري تقدير عسكري وأمني كافٍ للموقف قبل اتخاذ قرار الزيارة؟

فالتحرك الميداني لمسؤول عسكري بهذا المستوى لا يمكن أن يُعامل كزيارة عادية؛ إذ يفترض أن تسبقه معلومات دقيقة عن طبيعة المنطقة، والجهات الموجودة على الأرض، ومواقفها المحتملة، ومستوى المخاطر، وخطط التأمين والتعامل مع أي طارئ.

والمشكلة هنا في منهج اتخاذ القرار، فإذا كان الهدف من الزيارة تعزيز حضور القيادة وهيبة المؤسسة العسكرية، فإن ما حدث - بحسب ما أُعلن - قد انتج صورة مغايرة تمامًا، وفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول التخطيط والتأمين وقراءة الميدان.

والأخطر أن سوء تقدير الموقف في تحرك محدود قد يتحول، في معركة حقيقية، إلى ثمن باهظ لا يمكن تداركه.

فالجيش لا ينتصر بالشعارات، ولا تُدار المعارك بردود الأفعال، وإنما بالاستخبارات والمعلومات والتخطيط والقرار المدروس.

وهنا يبرز السؤال الذي لا مفر منه: إذا كان وزير الدفاع قد أخفق في تقدير الموقف وتأمين زيارته للضالع؛ فكيف سيكون حالة عندما يتعلق الأمر بالإدارة والتخطيط للمعركة؟

لأن الخطأ في الزيارة قد يصنع أزمة... أما الخطأ في المعركة فقد يصنع كارثة.