آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:53ص

الفراغ الأميركي للملف اليمني: تفويض إقليمي لحسم معركة استعادة الدولة

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 09:57 ص
محمد عثمان الابجر


لم يعد خافياً أن واشنطن سحبت يدها من الملف اليمني. فبانتهاء مهمة المبعوث الأميركي يموثي ليندركينغفي أبريل 2025م وعدم تعيين بديل حتى اليوم، أرسلت الإدارة الأميركية رسالة واضحة: الملف أصبح بيد الإقليم. وهو ما يترجم اليوم على واقع مسرح العمليات العسكرية.

أولاً فك الارتباط المشروط

الاستراتيجية الأميركية الجديدة قائمة على قاعدة واحدة: *"أمن الملاحة في باب المندب فوق أي اعتبار

لذلك نرى انها قد انتقلت من إدارة الحرب إلى احتواء التهديد أعلنت إنهاء الدعم الهجومي عام 2021م، وسحبت المبعوث عام 2025م، واكتفت بضربات بحرية دفاعية.

تصريح ليندركينغ الأخير في أغسطس 2026م كان فاصلا واشنطن لا تعمل حالياً بنشاط لمنع الحوثيين من السيطرة على باب المندب براً

الترجمة العملية كما نراها شخصيا تتمثل لا منع ولا دعم ..أي أن قرار الحرب والسلم أصبح بيد الرياض ودول الإقليم.

ثانياً: التصعيد المنسق - خمس جبهات دفعة واحدة

هذا الفراغ تُرجم ميدانياً خلال الأسابيع الماضية بتحرك عسكري يمني وباسناد سعودي في خمس جبهات بشكل متزامن

شرقا: مأرب، الجوف، البيضاء. بهدف استنزاف الحوثي وتشتيت قواته.

-غرباً: تعز - الكدحة والمخا، والحديدة. بهدف خنق الحوثي اقتصاديا وتأمين شريان الساحل.

جبهات الريف الغربي لتعز لم تعد "جبهات تحرير" فقط. هي اليوم خط تماس لإعادة رسم النفوذ فمعركة المخا والكدحة هي معركة "من يسيطر على بوابة باب المندب برا

ثالثا الفرصة والخطر

الفراغ الأميركي هو فرصة تاريخية لاستعادة القرار الوطني من يد المبعوثين والنفوذ الدولي، لكنه في الوقت نفسه اختبار وجودي

أي تقدم عسكري بدون سيادة مالية موحدة سيكون منقوصاً. فالحرب التي تُدار بريالين، وببنكين، وبدون احتياطي قانوني، ستنتج هدنة جديدة لا دولة جديدة

أميركا رفعت يدها... فهل نلتقط نحن القلم لنكتب بأحكام شروط قبضتنا لاستعادة الدولة كشرط وطني لإنهاء الحرب؟