في ظل التحديات المتلاحقة التي فرضتها سنوات الحرب والدمار، تواصل السلطة المحلية بمحافظة أبين، *بقيادة الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي* محافظ المحافظة، رسم ملامح جديدة للتعافي عبر شراكات استراتيجية مع المنظمات الدولية، بهدف انتشال المحافظة من آثار الأزمات وإعادة عجلة التنمية إلى مسارها الصحيح.
وكان آخر تجليات هذا التوجه اللقاء الذي عقده الأمين العام للمجلس المحلي الأخ _مهدي محمد الحامد_، ومعه مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي الأخ _وضاح حماص_، ومنسق المنظمات بالمحافظة الأخ _عبدالله علي_، مع المديرة القطرية لمجلس الإنقاذ الدولي IRC السيدة _كارولين_ والوفد المرافق لها. وجاء اللقاء في إطار تعزيز قنوات تبادل الأفكار واستعراض الملاحظات الميدانية وتنسيق الجهود المشتركة بهدف بلورة تدخلات تنموية فعّالة تلبي احتياجات المحافظة وتعز استدامة المشاريع الخدمية والتنموية المقدمة لأبناء أبين.
ولم يغفل اللقاء الإشارة إلى حجم المعاناة التي خلفتها الأزمات المتلاحقة في المحافظة، فمنذ الحرب على الجماعات المتطرفة عام 2011، مروراً باجتياح المليشيات الحوثية عام 2015، وأبين تدفع ثمناً باهظاً تمثل في دمار هائل طال البنى التحتية والقطاعات الحيوية. وفي هذا السياق برز الدور المحوري لقيادة المحافظة، حيث أكد الأخ الحامد أن السلطة المحلية _وبالتوجيهات المباشرة للمحافظ اللواء الدكتور مختار الرباش_ ترفع باستمرار قوائم متكاملة باحتياجات المحافظة من المشاريع الخدمية والتنموية إلى كافة المنظمات العاملة، في خطوة تعكس رؤية قيادية واضحة لا تكتفي بتشخيص الواقع بل تبادر إلى وضع الحلول وتحديد الأولويات. إن حرص المحافظ الرباش على متابعة هذا الملف بنفسه يؤكد إيمانه بأن الشراكة مع المنظمات الدولية ليست خياراً بل ضرورة حتمية في المرحلة الراهنة لسد الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والإمكانيات المحدودة، ولضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما شدد اللقاء على أهمية الانتقال من العمل العشوائي إلى العمل المؤسسي المنظم، حيث أكد منسق المنظمات الأخ عبدالله علي على ضرورة وضع آلية للمتابعة الميدانية لتنفيذ المشاريع ورفع التقارير الدورية بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة بين الأطراف كافة. من جانبه أوضح مدير التخطيط الأخ وضاح حماص أن المكتب يعمل على إعداد خطط مشاريع تنموية تتكيف مع المتغيرات الميدانية بسبب نقص التمويل، مشيراً إلى أهمية ربط تدخلات المنظمات بالاحتياجات الفعلية الموثقة في قاعدة بيانات المحافظة. ويأتي هذا التوجه ترجمة لتوجيهات المحافظ الرباش بضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة وتحقيق أقصى استفادة من كل دعم يتم ضخه في المحافظة.
ورغم التحديات التمويلية التي تواجه العمل الإنساني والتنموي، فقد أوضحت المديرة القطرية للـIRC السيدة كارولين أن انسحاب كبار المانحين كالحكومة الأمريكية والسويدية خلق فراغاً تمويلياً كبيراً فرض تحديات جمة، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته التزام المجلس بمواصلة العمل ضمن الإمكانيات المتاحة في محافظة أبين. وأعربت عن شكرها وتقديرها للسلطة المحلية على إشادتها بأنشطة المجلس في مجالات التغذية والصحة والمياه والتمكين الاقتصادي وبرامج الحماية الموجهة للمرأة، مشيرة إلى وجود شراكات متعددة مع مؤسسات محلية في المحافظة يتم من خلالها تنفيذ الأنشطة على أرض الواقع. وهذا يعكس بشكل مباشر البيئة الآمنة والمنظمة التي وفرتها قيادة المحافظة والجهود التي يبذلها المحافظ الرباش شخصياً لتسهيل عمل المنظمات وتذليل الصعوبات أمامها.
إن ما يجري في أبين اليوم هو نموذج يُحتذى به في كيفية إدارة الأزمة وتحويلها إلى فرصة. فقيادة المحافظة ممثلة باللواء الدكتور مختار الرباش لم تقف مكتوفة الأيدي أمام شح الموارد، بل اختارت أن تكون شريكاً فاعلاً ومبادراً في البحث عن الحلول. وتعزيز الشراكة مع مجلس الإنقاذ الدولي وغيره من المنظمات، والتركيز على استدامة المشاريع وتحسين جودة الخدمات، يمثل الطريق الأقصر لإعادة الأمل لأبناء أبين. والرهان اليوم معقود على استمرار هذا النهج القيادي الرشيد الذي يضع معاناة المواطن في صدارة الأولويات ويعمل ليل نهار من أجل أبين أفضل.
_فالمحافظة التي صمدت في وجه الجماعات المسلحة والحرب، قادرة اليوم بقيادة حكيمة وشراكة فاعلة على أن تنهض من جديد._