آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-01:33م

اليمن أمام الخيار المر: الدولة أم مشروع القتل الطائفي للمليشيا

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 09:38 ص
د.باسم المذحجي


لم يعد الصراع في اليمن مجرد أزمة داخلية. لقد تحول إلى اختبار وجودي للدولة الوطنية العربية في مواجهة مشروع ميليشاوي عابر للحدود، يهدد أمن الجزيرة والخليج والبحر الأحمر.

أولاً: المشروع.. من صعدة إلى طهران.

نشأ المشروع الحوثي في ثمانينيات القرن الماضي كتيار فكري مغلق في صعدة، تبنى الفكر الإمامي. وسرعان ما امتدت خيوطه إلى الخارج.

في عام 1988 سافر مؤسسو التيار إلى طهران والتقوا رموز الثورة الإيرانية. ولاحقاً تحول "منتدى الشباب المؤمن" إلى مصنع للتعبئة الفكرية، و"حزب الحق" إلى واجهة سياسية حصل من خلالها على مقاعد في مجلس النواب. ش

الهدف كان واضحًا: إعادة إنتاج نموذج ولاية الفقيه في قلب الجزيرة العربية، عبر بناء جيش موازٍ وعقيدة سياسية ترفض مبدأ المواطنة المتساوية وتقوم على التمييز السلالي.

ثانيًا: 10 سنوات من الانتهاكات المنهجية.

منذ انقلاب 2014، وثقت المنظمات الدولية سجلاً دمويًا. ممنهجًا:

1. الاعتقال الطائفي والسياسي.

حملات اختطاف واسعة استهدفت النخب: صحفيين، أكاديميين، قادة مجتمع، وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتهم "الخيانة والتجس". يتم احتجازهم في سجون سرية وتعرضهم للتعذيب والاختفاء القسري لشهور وسنوات دون محاكمة عادلة.

النساء لم يسلمن، حيث وثقت تقارير حقوقية آلاف حالات الاعتقال التعسفي والأحكام الجائرة بحقهن لمجرد التعبير عن الرأي.

للتو خلال أيام ماضية؛ مئات الأبرياء خطفوا من منازلهم في كل منطقة جديدة تطالها حرب ويد المليشيا.،ومايزال مصيرهم مجهول..وضع تحتها مائة خط.

2. القتل بعقيدة.

من الإعدامات الجماعية في "المحكمة الجزائية المتخصصة" إلى القتل تحت التعذيب داخل سجون الأمن السياسي بصنعاء. إلى القنص المباشر للمدنيين وزراعة الألغام العشوائية.

الأخطر هو استهداف الأطفال: تجنيدهم قسرًا أو قتلهم عند رفضهم، بالإضافة لاستهداف ممنهج للقطاع الصحي. وثقت الشبكة اليمنية للحقوق أكثر من 6,231 انتهاك بحق المستشفيات والمراكز الصحية والعاملين فيها.

3. خطاب الكراهية وتدمير النسيج.

المشروع يقوم على تقسيم المجتمع إلى "سادة" و"عبيد"، وفرض هوية مذهبية واحدة بالقوة. من يرفض يتم تصنيفه "كافر" أو "عميل". هذه الثقافة هي التي فجرت النسيج الاجتماعي اليمني وحولت الخلاف السياسي إلى صراع وجودي.وضع تحتها مائة خط.

ثالثًا: البعد الإقليمي للانتهاكات.

لم تعد الانتهاكات مقتصرة على عناصر محلية فقط. كشفت تقارير أممية واستخباراتية عن وجود "خبراء من الحرس الثوري الإيراني" يقومون بتدريب وتشغيل منظومات الصواريخ والمسيرات التي تستهدف المدن اليمنية ودول الجوار.

كما رصدت تقارير إعلامية وحقوقية وجود عناصر من فصائل مسلحة عراقية ولبنانية" حزب الله" داخل اليمن تعمل كمدربين ومستشارين ميدانيين. وبحسب شهادات نازحين وتقارير حقوقية، تورط بعض هؤلاء في الإشراف على معسكرات التجنيد وإدارة السجون وتنفيذ مداهمات في مناطق يمنية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

هذا التدخل يحول الأزمة اليمنية من صراع داخلي إلى ("ساحة لتصدير نموذج الميليشيات العابرة للحدود")، ويجعل دم اليمني جزء من مشروع إقليمي أكبر.

رابعًا: الخطر الإقليمي.

اليمن اليوم هو خط الدفاع الأول عن أمن الخليج والبحر الأحمر. سيطرة الميليشيا تعني:

1. تهديد مباشر لحركة الملاحة العالمية في باب المندب.

2. منصة دائمة لتصدير الصواريخ والمسيرات واستهداف الدول العربية.

3. نموذج لتفكيك الدول العربية من الداخل عبر الميليشيات.وضع تحتها مائة خط ...اللهم هل بلغت اللهم فأشهد..

خامساً: الخيار.. لا حل وسط مع مشروع يرفض الدولة،

الخيار المر هو الاعتقاد بوجود "حل وسط" مع مشروع لا يعترف بالدولة أصلاً.

الحل الوحيد هو استعادة الدولة اليمنية بكل مؤسساتها. دولة القانون والمواطنة التي تحمي كل اليمنيين بلا تمييز مذهبي أو مناطقي..فلنحمل سلاحنا وندافع عن بيوتنا قبل فوات الأوان.

وهذا يتطلب:

1. "دعم عربي صلب" للشرعية اليمنية ومؤسساتها العسكرية والسياسية.

2. "موقف دولي حازم" يجرم الانتهاكات ويحاسب مرتكبيها أمام العدالة الدولية.

3. اصطفاف يمني وطني يرفض مشاريع التفكيك ويتمسك بالهوية اليمنية الجامعة..فالحوثي ومن وراءه إيران يُخططا لسحق كل ماهو عربي..فكما سبق وأسلفنا هو مشروع عابر للحدود من صعدة الى طهران عقيدته" القتل الطائفي".

الخاتمة.

اليمنيون دفعوا الثمن غاليً، لكنهم لم ولن يستسلموا.

المعركة اليوم ليست على السلطة فقط، بل على مستقبل اليمن كدولة عربية. إما أن ننتصر لمشروع الدولة، أو نخسر الوطن لمشروع لا يؤمن إلا بالقوة والطائفية والتبعية وذبح الشعب اليمني من الوريد الى الوريد.