من خلال سير أحداث المواجهات لدينا على جبهات الريف الغربي والساحل محور التصعيد الأشد فإننا نرى شخصيا أن سير المواجهات معني في جوهره في عادة تأمين النفوذ الدولي لمسار خط الملاحة الدولي في مواجهات اقتتال شديدة.
إلا أننا نرى شخصيا بان حرب المواجهة القائمة اليوم لم ولن تكون بالعملية التمهيدية لعملية إسقاط الانقلاب الحوثي بقدر ما هي أساسا معنية بـ رسم وتأمين النفوذ الدولي على امتداد خط الملاحة الدولي من باب المندب وحتى البحر الأحمر
ولذلك تشكل المواجهات على هذه المنطقة بؤرة المعارك الرئيسية حيث تتقارب خطوط النار بهدف السيطرة على الطرق الحيوية التي تربط مدينة تعز بالساحل الغربي وميناء المخاء. وهنا تظهر خارطة المواجهة في
جبهة مقبنة الطوير الأحطوب
تشهد اشتباكات من مسافة صفر وهجمات متبادلة كما تنقلها القنوات الإخبارية حيث يسيطر الحوثيون على معظم المديرية وتتمركز القوات الحكومية في مواقع استراتيجية بداخلها. السيطرة هنا تعني السيطرة على البوابة البرية للساحل.
جبهة الكدحة مديرية المعافر
تدور فيها معارك ضارية تسعى قوات الحوثي عبرها لـ قطع طريق "المخا - تعز" واستعادة السيطرة، بينما تشن القوات الحكومية هجمات مضادة لتأمين الخط. وهذا الطريق هو شريان الحياة الوحيد لتعز وورقة ضغط جيوسياسية مباشرة.
جبهة البرح
وهي أول جبهات المواجهة منذ أسبوعها الأول وتشكل منطقة نفوذ منقسمة.... حيث تسيطر القوات الحكومية على مفرق البرح ومرتفعاته الاستراتيجية، في حين تسيطر قوات الحوثي على مدينة البرح ومصنع الأسمنت من يمسك البرح يمسك مفتاح الساحل.
أطراف جبل حبشي الكويحة الأحطوب
تخضع المديرية إجمالا للسيطرة الحكومية لكن تشهد أطرافها وجيوبها المحاذية لخطوط التماس اشتباكات مستمرة. وسقوط هذا الموقع الهام بيد أي طرف سيغير موازين السيطرة على كامل الريف الغربي.
وليس هذا فحسب، ولكن أيضاً أشارت الأخبار الفضائية أن مديريتي موزع والوازعية تعرضت خطوط الإمداد فيها مثل جسر الوازعية ومناطق العقمة لضربات صاروخية بالستية حوثية بهدف عزل جبهات تعز عن مناطق الساحل وقطع أي إسناد لوجستي.
والى ذلك يمكننا ايجاز ان ما يجري في الريف الغربي وتعز الساحل ليس صراعا محليا على مديرية أو طريق.
إنها معركة إعادة رسم خرائط النفوذ الدولي على اهم وأخطر ممر ملاحي في العالم.
أمنيا من يسيطر على تعز الساحل يسيطر على خاصرة باب المندب ويؤمن أو يهدد ١٢% من التجارة العالمية وكما جاء مسبقا في مقالتنا بعنوان "الحوثي التحول من البحر إلى البر" عدن الغد صحافة
اقتصاديا فان عملية ربط تعز بالمخاء يعني ربط ما يقارب ٤ مليون نسمة بميناء ومنفذ بحري في حين ان عزلها يعني خنقها وتحويلها لورقة تفاوض
سياسيا نرى انها تشكا تثبيت خطوط التماس هنا هو تثبيت مناطق نفوذ تخدم مشروع التسوية القادم القائم على الحوكمة وتقاسم الجغرافيا.
لذلك فإن "المتحكم بلعبة الاقتتال" الدولي والإقليمي لا يسمح بحسم في هذه الجبهات، ولا يسمح بانهيارها.
لأنه ببساطة أمن الملاحة الدولية أهم من حسم الحرب اليمنية
ومن هنا تأتي أهمية هذا المناولة كونها تمثل امتداد لمقالتنا السابقة على صفحة عدن الغد صحافة كونها ترتبط بملف "السيادة المالية" الذي أشرنا إليه في عدن الغد صحافة فبدون سيطرة الدولة على مواردها ومنافذها المالية، ستبقى تعز والساحل مجرد ساحة مفتوحة لصراع النفوذ لا بوابة تنمية وسيادة وطنية.