آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:46ص

ما أطول صيف عدن هذا العام...!

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 02:44 م
جمال السهلي


يبدو أن صيف عدن هذا العام لا يختبر قدرة الناس على احتمال الحرارة وحدها بل يختبر قدرتهم على احتمال انقطاع الكهرباء وطول الانتظار....

استوقفني يوم أمس كلام رجل تجاوز السابعة والسبعين وهو يقول «عشت قرابة ثمانية عقود ولم أرَ صيفًا كهذا». ثم أضاف «ربما ليست حرارة الجو وحدها هي التي جعلت الصيف يبدو أطول... إنها الكهرباء»

في هذه الجملة تختصر عدن حكايتها اليومية...

ساعتان فقط هذا كل ما استطاعت حكومة الشرعية أن تُبقي عليه لعدن« العاصمة المؤقتة» من إنجازات حكومات سابقة حتى غدت الخدمات المقدمة لعدن وسكانها مجرد بيانات ووعود مؤقتة تنتهي لحظة سماعها ولا تبصر النور....


أما هاتان الساعتان فتبدوان كأنهما ومضة عابرة ما إن يفرح بهما الناس ويلتقطوا أنفاسهم حتى ينطفئ كل شيء، ويعود الحر والعرق والأرق...

لم يعد السؤال هل ستنقطع الكهرباء؟ فهي مقطوعة أصلًا وقد اعتاد الناس ذلك حتى غدا الانقطاع جزءًا من تفاصيل يومهم لكن العلة الكبرى تكمن في عدم انتظام عودتها فهذا هو ما يؤرق الناس ويرهقهم حين يجدون أنفسهم عالقين في انتظار لا يعرفون له موعدًا ولا يملكون سوى ترقب لحظة عودة لا يعلمون متى تأتي....


سجلت خدمة الكهرباء في عدن غيابًا شبه كامل وغاب معها استقرار الحياة في نوم المرضى وراحة الأطفال والمسنين وأرهقت الأسر في الإنفاق على بدائلها من البطاريات والمواطير والمولدات الخاصة....

ومع ذلك يجد المواطنون أنفسهم كل يوم أمام أزمات متتالية.. يطالبون بحل أزمة انقطاع الكهرباء فيُجابون بقطع الغاز حتى كأنهم مخيّرون بين الإنارة والنار

نار حر صيف لا تطفئها الكهرباء ونار موقد لا يشعلها الغاز.....

وبما أن المواطن تعايش مع الظلام سنوات فإنه يبحث اليوم عن قبس نارٍ يوقد به ويطعم من يعول...


صحيح أن الصيف يبدو طويلًا على غير المألوف لأن غياب الكهرباء هو ما جعل ليله ونهاره أطول وأثقل وطأته على النفوس...

لكن ما لا يمكن قبوله أن تُضاف أزمة جديدة ومفتعلة في الغاز إلى معاناة عدن وسكانها فقد طفح الكيل وفاض....