آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:51ص

الاحتياطي القانوني" الضمانة الرقابية لضبط الاستثمارات المالية والاقتصاد الرقمي

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 06:41 م
محمد عثمان الابجر


في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها النشاط الاقتصادي العالمي، وتحديدا مع بروز الاقتصاد الرقمي كلاعب رئيسي، تبرز أهمية الأدوات الرقابية التقليدية التي يمتلكها البنك المركزي في ثوب جديد. ومن أبرز هذه الأدوات "الاحتياطي القانوني" الذي يمثل خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار المالي وحقوق المساهمين

اولا الاحتياطي القانوني في الفكر المالي التقليدي

عند تأسيس أي كيان مالي استثماري، سواء كان بنك تجاري أو استثماري أو مؤسسة قابضة أو شركة استثمارية متخصصة، يفرض البنك المركزي شرطا جوهريا قبل منحه إجازة مزاولة النشاط

ويتمثل هذا الشرط في إلزام المؤسسة بإيداع نسبة مئوية محددة من رأس مالها الاستثماري لدى البنك المركزي تعرف بالنسبةالقانونية. هذه النسبة لا يحق للمؤسسة التصرف بها أو إدارتها، لأنها انتقلت بمجرد إيداعها إلى مسؤولية البنك المركزي ولايضاح ذلك علينا التذكير

لوظائف الاحتياطي القانوني المتمثلة في

١ ضمانة حقوق المساهمين والمودعين في حال حدوث أي تعثر أو تصفية، يمثل الاحتياطي مصدراً للوفاء بالالتزامات.

٢ أداة رقابية يعد أحد معايير البنك المركزي لمنع المخالفات القانونية وضبط حركة رأس المال الاستثماري.

٣ جزء من الاحتياطي العام يدخل ضمن احتياطيات البنك المركزي التي يستخدمها في إدارة السياسة النقدية والاستقرار المالي

ثانياالضرورة الحتمية لربط الاحتياطي بالاقتصاد الرقمي بعتبار ان الاقتصاد الرقمي لم يعد خيار مستقبلي فقط بل هو واقع الحاضر ومع انتشار المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع عبر الجوال فقد أصبحت الأرصدة الرقمية أموالا حقيقية لمواطنين يجب حمايتها بنفس صرامة الأموال النقدية

والى ذلك السياق نرى ان أي إهمال لربط شركات الدفع والمحافظ الإلكترونية بمتطلبات الاحتياطي القانوني يعني ترك أموال الناس عرضة للمخاطر. لذلك فإن المنطق المالي يفرض على البنك المركزي أن يتعامل مع "الرصيد الرقمي" كما يتعامل مع "الرصيد النقدي"

وقد تجلى ذلك عمليافي توجه البنك المركزي اليمني عدن نحو فرض ضوابط صارمة، منها اشتراط رأس مال مدفوع مرتفع لمنح تراخيص مزاولة نشاط الدفع، والإشراف المباشر على أنظمة التسوية، وحظر الكيانات غير المرخصة حماية للمستخدمين والنظام المالي.

ثالثا التطبيق في الواقع اليمني

يستند البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن إلى القانون رقم ١٤ أن صحة ذاكرتي لسنة ٢٠٠٠م بشأن البنك المركزي، والقانون رقم (...) لسنة ٢٠٠٦مبشأن أنظمة الدفع، في تنظيم هذا القطاع

وقد اتخذ البنك خطوات عملية واضحة تمثلت في

١ حظر التعامل مع المحافظ وخدمات الدفع الإلكتروني غير المرخصة، تأكيداً على مبدأ "لا ترخيص بدون ضمانات"

٢ ضبط نشاط شركات الصرافة وقصرها على الحوالات وتداول العملات، ومنعها من تقديم خدمات الدفع إلا بعد التحول لشركة متخصصة مستوفية للشروط.

٣ التشديد على الالتزاء بتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب كجزء من معايير منح الترخيص.

وفي اعتقادي الشخصي ان هذه الإجراءات تؤكد أن البنك المركزي يسير في الاتجاه الصحيح لمواءمة الأدوات الرقابية التقليدية مع متطلبات العصر الرقمي

والى ذلك السياق نوجز

إن الاحتياطي القانوني لم يعد مجرد رقم مجمد في حساب لقد أصبح اليوم "شهادة ضمان" و"فلتر أمان" لأي استثمار مالي وليد

وفي سياقنا الوطني فإن أي مشروع لاستثمار ثرواتنا من الذهب والمعادن والرمل الأسود والجير الحي والاستثمارات الاسمنتية والكيميائية ...الخ فانه يجب أن يبدأ من هنا كيان مالي مرخص خاضع للرقابة ومودع لاحتياطيه القانوني فبهذه الطريقة فقط نضمن أن تتحول ثرواتنا إلى تنمية مستدامة لا إلى قنوات تهريب واستنزاف.