يتولى أحمد صالح العيسي رئاسة الاتحاد اليمني لكرة القدم منذ سنوات طويلة، وخلال هذه الفترة لم تنجح قيادة الاتحاد في إحداث نقلة نوعية في كرة القدم اليمنية.
تراجع مستوى المسابقات، وضعف بناء المنتخبات، وغياب مشروع مستدام لاكتشاف المواهب وتطوير الفئات السنية، وتواضع البنية التحتية، كلها مؤشرات تعكس حالة الجمود التي تعيشها الكرة اليمنية.
هذه ليست أزمة مباراة أو بطولة، وليست مسؤولية مدرب أو لاعب وحده؛ إنها مسؤولية منظومة يقودها اتحاد الكرة، والعيسي بحكم موقعه يتحمل المسؤولية الأكبر عن نتائجها ومسارها.
المشكلة أن الخسارة تتحول غالباً إلى مناسبة للبحث عن شماعات، بينما يتحول الفوز العابر إلى مهرجان مديح للاتحاد وقيادته. وهذه المعادلة لم تعد مقنعة لجمهور أنهكته الوعود وانتظار التطوير.
العيسي ليس مسؤولاً عن كل هدف يدخل مرمى المنتخب، لكنه مسؤول عن المنظومة التي يفترض أن تصنع منتخباً قادراً على المنافسة.
وبعد سنوات طويلة في موقع القيادة، أصبح من حق الشارع الرياضي أن يرى تغييراً حقيقياً، لا مجرد تغيير مدرب بعد كل إخفاق، أو الاحتفال بانتصار عابر وكأنه إنجاز استراتيجي.
الكرة اليمنية تحتاج إلى مشروع واضح يبدأ من القاعدة: دوري منتظم وقوي، فئات سنية فاعلة، اكتشاف المواهب، تأهيل المدربين والحكام، تطوير البنية التحتية، وبناء منتخبات وفق خطة طويلة المدى.
أما البقاء في دائرة التبرير، ثم تحميل المدرب واللاعبين مسؤولية الفشل، فلن يغير شيئاً.
وكما يقول المثل اليمني: ما كل مرة تسلم الجرّة .
لقد جُرّبت القيادة الحالية لسنوات كافية، ولم يعد مقبولاً أن يبقى التغيير مجرد شعار. فإذا كان العيسي قادراً على تقديم إضافة جديدة، فعليه أن يقدمها بخطة ونتائج واضحة، وإذا لم يعد قادراً، فعليه أن يفسح المجال أمام قيادة جديدة.
فالمنصب الرياضي ليس ملكاً شخصياً، واتحاد الكرة مؤسسة لخدمة كرة القدم اليمنية، وليس غاية بحد ذاتها.
ولا نريد اتحاداً لا يظهر إلا عند المشاركات الخارجية والبعثات، ثم يغيب عندما يتعلق الأمر ببناء المسابقات والمواهب والمستقبل.
نريد أن تكون الأولوية للمنتخب واللاعب والمشروع الرياضي، لا للسفر والصورة والاحتفال.
كما أن الإعلام الرياضي مطالب بالخروج من حالة إعلام الزفة : لا طبول عند كل فوز، ولا مشانق عند كل خسارة. المطلوب نقد مهني يحاسب المسؤول ويشيد بالإنجاز الحقيقي، دون تلميع أو تصفية حسابات.
لقد سبقنا الآخرون لأنهم تعاملوا مع كرة القدم كمشروع، بينما ما زلنا نتعامل معها أحياناً بمنطق رد الفعل: نخسر فنغضب، نفوز فنحتفل، ثم نعود إلى النقطة نفسها.
المشكلة ليست في أن العيسي أخطأ، فكل مسؤول يخطئ؛ المشكلة في أن سنوات القيادة الطويلة لم تنتج التحول المطلوب.
ولهذا فإن المرحلة لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار.
المطلوب مراجعة شاملة، ومحاسبة شفافة، وضخ دماء جديدة، وفتح المجال أمام قيادة قادرة على إعادة بناء كرة القدم اليمنية.
العيسي أمام مسؤولية واضحة: إما أن يثبت أن لديه مشروعاً جديداً قادراً على تغيير الواقع، أو أن يترك الفرصة لغيره.
فالكرة اليمنية لا تحتاج مزيداً من التبرير والتصفيق؛ تحتاج قراراً شجاعاً ينهي سنوات الجمود ويفتح الطريق أمام التغيير.
أما حكاية ما فيش فايدة يا صفية ، فهذه المرة يبدو أن صفية نفسها فقدت صبرها!
والكرة في ملعب الاتحاد.. لكن هذه المرة المطلوب ليس الكلام، بل التغيير.
