نحن شعب يحب الفزعات فعندما دعانا فدغم لنصرة الفتاة التي أدعت أنها عراقية وابنة صدام حسين فمن أجلها ملأنا البر حتى ضاق عنا ونثرنا فوق أديم الأرض مخلفات طلقات الترحيب وأكلنا السمين من الأبقار حتى كدنا ننهي الثروة الحيوانية، ولم ننتصر لها ولا لأنفسنا فنحن شعب بلا خدمات لا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا راتب ولا رئيس ولا حكومة ولكننا شعب عبيط وعرطة، لا هم لنا إلا الانتصار للآخرين.
بعد ثورتنا الصحراوية لنصرة الفتاة العراقية التي أدعت أنها ابنة صدام حسين، هانحن اليوم نخوض ثورة على وسائل التواصل لنصرة الطالبة السورية، فمنا من يطالب بإقالة وزير التربية والتعليم ومنا من يطالب بإقالة الحكومة ومنا من يطالب بإقالة محافظ المهرة، طيب ليش يا شعب؟ هل هذه المطالبات على شان الماء أو الكهرباء أو الغاز أو الراتب؟ يدخل عليك واحد ملصي فص، ويقول: يا أخي أنت عنصري، نحن نطالب بالانتصار للطالبة السورية، لماذا لم تطلع الأولى على مستوى محافظة المهرة؟ نقول له: طيب ما فيش ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا راتب، فيقول: أنت مادي، وما أحد يموت من الجوع، ويزيد ويقول لك: أنت لا تريد نصرة أخواننا السوريين، بالصراحة نحن شعب لا يريد الانتصار لنفسه، عنده الاستعداد أن يموت جوعًا لكن بشرط أن يقال عنه وطني.
نحن شعب عرطة حتى الصفوة ذهبوا لنصرة تلك الفتاة ومنهم من وعد بمنحة ومنهم من دعا لإعادة النظر في أحقية البنت للمركز الأول، ونسوا أن طلابنا أحق بالدعم والمنح، أبناء الفقراء من هذا الشعب لا يجدون قيمة دفاتر المدرسة ولا المواصلات للجامعة ولكننا لا نبالي بذلك؛ لأننا شعب بعاط.
الشيء الوحيد الذي فعلناه لصالح أبناء هذا الوطن أننا سنحتفل يوم غد بعيد الجيش الجنوبي، وهذا الجيش بلا راتب منذ أربعة أشهر، ولكن يكفيهم الشعارات، ومنها: أنا الجندي ديمقراطي وبادافع عن بلادي مع جيش الجماهير، يكفيهم هذه الشعارات يروحوا يشتروا بها راشن لأسرهم إذا باتنصرف لهم، أتدرون لماذا نؤسس مجالس تنسيقية واحتفالات وعزومات؟ كل هذا على شان تكبر كروش المسؤولين وتزداد معاناة الشعب، على فكرة نحن شعب أخجع، وستعرفون من خلال الردود على مقالي هذا، سيدخل الجياع والفقراء ليدافعوا عن الأغنياء والمنعمين السرق، نحن شعب بلا ديلكوة شعب يعجبه الهمببة.