آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-07:57ص

في ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي.. أحمد سعيد بن بريك سيرة قائد وذاكرة وطن

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 11:40 م
عبدالكريم فؤاد خريصان


في الذكرى الـ 55 لتأسيس الجيش الجنوبي الباسل، لا يمكن أن نمر على هذا التاريخ العظيم دون أن نقف إجلالا للرجال الذين وضعوا مداميكه الأولى وشكلوا أبرز أعمدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية... واليوم نسلط الضوء على قامة عسكرية جنوبية استثنائية، ورمز من رموز الوطن، الفريق الركن أحمد سعيد بن بريك.


هذا القائد المغوار كان في طليعة من شقوا الطريق بعد الاستقلال، حين ابتعث إلى الاتحاد السوفيتي ضمن أول دفعة للطيران والدفاع الجوي، وتخرج مرفوع الرأس من كلية الطيران بمدينة "فرونزا" في قرغيزستان... ثم واصل مسيرته القيادية ليتولى عام 1978 قيادة لواء الرادار "لواء 26" للاستطلاع الجوي، قبل أن ينال مؤهله الأكاديمي العالي في قيادة الدفاع الجوي للقوات البرية ويعين عام 1995 قائدا للدفاع الجوي في العاصمة عدن.


ولم تتوقف مسيرة عطائه العسكري، حيث تولى إدارة الرقابة والتفتيش بوزارة الدفاع في الفترة من 2001 حتى 2012 ليمثل بعدها الوطن كملحق عسكري بسفارة الجمهورية في مصر حتى عام 2016... وفي العام نفسه "2016" صدر قرار جمهوري بتعيينه محافظا لمحافظة حضرموت ليقودها في مرحلة مفصلية ومهمة، وتواصلت أدواره النضالية والسياسية في خدمة الوطن وصولاً إلى عام 2026 الذي صدر فيه قرار تعيينه مستشارا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وترقيته إلى رتبة فريق ركن.


إن تاريخا بهذا الثقل والوفاء يستحيل أن تلغيه العواصف العابرة، فالرجال الذين صاغتهم الميادين لا تتغير بوصلتهم الأبدية...

واليوم وفي ظل ظروفه الصحية الصعبة وإقامته الإضطرارية بعيدا عن دياره قد تستغل جراحه وموقعه لصياغة مواقف لا تشبه تاريخه، والتفافات تحاول توظيفه ضمن أهدافا لا تمت لتطلعات شعبه بصلة.


إن معدن هذا القائد العتيق أسمى من أن يقاس بظروف الحصار الصامت والخيارات المحدودة في غربته، فالصادقون يدركون أن المواقف التي تمليها الأجساد المنهكة والأيدي المكبلة خلف الكواليس لا تعكس إرادة الروح، وغدا حين تلتقي القامة بأرضها سيتضح للجميع ما طوي قي صدور الصامتين من تضحيات وما قاوموه بعيدا عن الأنظار.