غداً يُقام احتفال بتأسيس الجيش الجنوبي...*
*وتُحشد له الحشود، وتُرفع له الشعارات، وكأننا نُحيي ميتاً دُفن بيدنا.*
*فأي جيشٍ نحتفل به؟*
*أهو الجيش الجنوبي السابق؟ ذلك الذي كان يأتمر بأمر قيادة ذات عقيدة، لا تفرّط في سيادة، ولا تخضع في قرار، وكان الباعث الوحيد لرجاله حب الوطن بإخلاص لاحب المال؟*
*ذلك الجيش الذي في "الوديعة" وقف قادته كالجبال... *كشلال الكازمي* ورفاقه، فاستشهدوا واقفين؟
*أم هو ما نسميه اليوم "قوات جنوبية"؟*
*قواتٌ بلا عقيدة، بلا قرار، بلا سيادة.*
*قيادة منزوعة الإرادة، مرتهنة للخارج، سلّمت البلد وجيشه لمن يدفع.*
*في "الخشعة" ولّت القيادات هاربة وذابت كفصوص ملحا واختفت، وتركت صرخة "الثبات... الثبات" يتيمة في الميدان.*
*ثم عادت لتطلب من مجالسها الرقص والمهرجانات، بدل البندقية والكرامة.*
*يا قوم...*
*العقيدة لا تُشترى، والثبات لا يُستورد، والسيادة لا تُوهب.*
*من أقصى رجال ذلك الجيش؟*
*من منع عودتهم؟*
*من استبدل أبناء المؤسسة العسكرية بآخرين من خارجها؟*
*من ترك أسود الأمس في أسوأ حال، ثم جاء اليوم يرقص على ذكراهم؟*
*هذا الاحتفال ليس وفاءً للجيش الجنوبي السابق.*
*هذا الاحتفال رسالة للكفيل الثاني من الكفيل الأول:* *"أنا موجود... ولي تأثيري في الشارع الجنوبي. فإن أردت* *إصلاح وضعك، فطريقك عبر بوابتي، ولنتقاسم المصالح."*
*فالجيش الجنوبي السابق بريء من هذا المشهد.*
*لم يكن يوماً في أجنداتهم، ولم تكن معاناته في حساباتهم.*
*لا تحتفلوا بتاريخٍ خنتموه، ولا بمؤسسةٍ فكتموها.*
*فالجيش الذي مات قادته واقفين، أشرف من جيشٍ حيٍّ قادته هاربين.*
*وإن كنتم صادقين... فأعيدوا للجيش عقيدته، وللجنوب سيادته، وللرجال حقوقهم.*
*حينها فقط... يحق لنا الاحتفال*